قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٨

النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيّما إهاب دبغ /270/ فقد طهر»(1)، وقوله - عليه السلام - حين مرّ بشاة مولاة لميمونة: «ما على أهل هذه الشاة، لو أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به»، وفي حديثٍ آخر: «هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه وانتفعتم به»، قالوا: يا رسول الله إنّها ميتة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الأمر كما وقع لكم، إنّما حرم أكلها»(2)؛ لأنّه من الخاصّ لما قد أخرجه من تلك الجملة؛ لأنّه إنّما يؤكل بعضها لا كلّها، وفي هذا ما دلّ على أنّ غير المأكول في الخارج من التحريم، وأنّه الأكبر ما فيها من القول.

قلت له: فالشحم لا قول فيه، إلا أنّه مثل اللحم في تحريمه أم لا؟ قال: نعم، هو مثله؛ لأنّه منه، فهو تبعٌ له في الحرمة، ولا أعلم أنّه يختلف في تحريمهما أبدًا، ولا أنّ لهما من حيلةٍ تحيلهما من الحرام إلى الحلال، ولا من النجاسة إلى الطهارة ما داما على ما به من الحال.

قلت له: فالوبر والصوف والريش في مثل الشعر، أو بينهما فرق بشيءٍ يدلّ عليه؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري إلا أنّها على سواءٍ في قول من أجازها أو حرّمها لعدم ما لها من فرقٍ في ذلك.

قلت له: وما لمن فرق بينها وبين أصلها من أدلّةٍ توجبه في عدلها؟ قال: ما في الرواية من خصوصٍ له /271/ من عموم ما في الآية فلا لبس، والخاصّ

(1) أخرجه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 389؛ والترمذي، أبواب اللباس، رقم: 1728؛ والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4241.

(2) أخرجه الربيع بمعناه كل من، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 389؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 363.

٦٬١٢٤ / ٣٦٬٧٥٥