قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٩

يقضي على العام، ولا عكس. ودليل آخر: إنّ لأنواع ما حلّ أكله فجاز في الإجماع، وعلى رأي من أباحها في موضع النزاع حكم الطهارة في حياتها، وإنّما دخل عليها التحريم لعلّة موتها، المقتضى في كونه لفساد ما به تنجس من ظاهر في أصله لا لغيره، فصحّ لهذا أنّه نوع عرض يجوز لزواله عنه، وفراقه له أن يعود إلى ما كان عليه من قبله، إلا ما صار لازمًا له من لحمها، أو ما يكون من رطوباتها أو شحمها، لا ما زاد عليه من جلدها أو عظمها. ودليلٌ آخر من رأي من قاله في حكمها: إنّ فرثها وشعرها وصوفها ووبرها لا يقع عليها من الميتة لازم اسمها؛ لأنّه لو قطع ذلك منها حال حياتها لم يصحّ فيه إلا طهارته، وجواز الانتفاع به، وعلى العكس من هذا ما فيه الحياة من بدنها؛ إذ ليس لما فارقها منه فزال عنها وهي حية، إلا حكم التحريم والتنجيس في الإجماع، ألا وإنّ في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما قطع من البهيمة وهي حيةٌ فهو ميتةٌ»(1) ما دلّ على ذلك.

قلت له: وما الذي به يرتفع ما به من علّةٍ تمنع منها في قول من أجازها؟ قال: زوال ما بها من عرضٍ أخرجها عن الأصل إلى ما له من حكمٍ في العدل، فالجلد بالدباغ، والعظم بالشمس أو الريح أو بهما، أو بما زال ما من عارض /272/ أفسده في حاله، فإنّ هذه آراءٌ لاحقةٌ به في الحكم، وعلى هذا يكون

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الصيد، رقم: 3216؛ والدارمي، كتاب الصيد، رقم: 2061؛ وأخرجه بلفظ: «فهي ميتة» كل من:

أبو داود، كتاب الصيد، رقم: 2858؛ والترمذي، أبواب الأطعمة، رقم: 1480.

٦٬١٢٥ / ٣٦٬٧٥٥