الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٠ما دخل من القرن في الجلد واللحم. وعلى قول آخر: فحتّى يغسل بالماء، وإلا فلا يطهر. والأوّل أكثر ما في هذا وأظهر.
قلت له: فالدباغ المذكور في جلدها، ما هو؟ أخبرني به. قال: فهو أن يوضع فيه ملحٌ أو رمادٌ أو ترابٌ أو ما أشبهها، ثمّ يجعل في الشمس حتّى يزول عنه ما به، وتلك ذكاته في رأي من أجازه.
قلت له: فإن لم يتركها بعد الدبغ له؟ قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يختلف في طهارته على هذا من دباغه، ضربته الريح أو لا.
قلت له: وما أخرج من شعرها قبل الدباغ لجلدها، أيجوز أن ينتفع به قبل أن يغسل، جزّ أو قلع، وكذلك في صوفها ووبرها، على رأي من أجازه أم لا؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه مطلقًا. وبعض لم يجزه حتّى يغسل. وبعض أجاز ما قطع دون ما قلع. وقيل بإجازته ما لم يحتمل في قلعه شيئًا من الرطوبة، أو الجلد أو اللحم، وكلّها من قول أهل العلم.
قلت له: وما الذي ترى في هذا، فتحبّه وتختاره، فتدلّ عليه من هذه الآراء؟ قال: فإنّي لأخشى أن أكون عن درك الأصحّ في عمًى، وعلى ما بي من وهنٍ /273/ في النهى، وكأنّي أرجّح رأي من أجازه مع الترك لغسله، إلا أن يكون قد عارضه شيءٌ من النجاسة في حاله أولاً؛ فالطاهر في أصله لا معنى لاشراطه فيه؛ إذ لا يمنع جوازه أبدًا من قبله، والنجس في ذاته لا تصحّ طهارته ما بقي جزءٌ من كلّه، ولا نعلم أنّ أحدًا يخالف إلى غير هذا لظهور بطله، ألا وإنّ لأبي سعيد ? ما دلّ على جوازه فيما أورده على من قال بغسله، ونحن له تبعٌ فيه لما نعرفه من عدله.