الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٢نجاسةٍ في إجماعٍ أو رأيٍ أو ما أشبهها في موته، بغير ذبحٍ تحدثه، فهو مثلها، ولا أعلم أنّه يختلف في(1) شيء من هذا أبدًا.
قلت له: فالخنزير والقرد والكلب، ما القول الحقّ بطهارتها، أم لا جاز فيما بينهما الفرق؟ أخبرني بما لها في هذا من حكمٍ في رأيٍ أو إجماعٍ. قال: ففي قول الله تعالى ما دلّ في الخنزير على تحريم لحمه، وأجمع أهل القبلة على هذا، ولا نعلم بينهم اختلافًا في نجاسته، ولا في فساد شحمه؛ لأنّه جزءٌ منه، فله ما فيه، لا غيره لما به من دليلٍ عليه، وجميع ما له /275/ من رطوبةٍ تخرج من ظاهره أو من باطنه؛ فرجسٌ في دين أهل العدل، وإن خالف في شيءٍ من هذا بعض من لا يتعد (خ: يعتدّ) بقوله من ذوي البطل؛ فإن دمعه وريقه ومخاطه وعرقه ودمه ولبنه وقيئه وبوله وخبثه من الحرام الفاسد لذاته في الإجماع، ومختلفٌ في جواز الانتفاع بجلده وشعره وعظمه. والقرد وإن خالفه في صورته واسمه؛ فلاحقٌ به في حكمه. والكلب نجس البشرة فاسد، والسؤر مع ما له من رطوبةٍ، إلا ما يكون من لبنه؛ فإنّه لا بدّ فيه من أن يكون له في طهارة ما جاز عليه من لحمه بقولٍ بحلّه. وقولٍ بكراهيته. وقولٍ بالمنع من جواز أكله، وعلى هذا يكون القول في شعره بعد غسله. وفي قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأنس بن مالك جواز سؤره، وطهارة فضل مائه، فإن صحّ دلّ في لغابه(2) على أنّه طاهرٌ، فجاز في مخاطه لأن يكون كمثله، إلا أنّ العمل على غيره.