الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٣قلت له: فهل تعلم(1) من قولٍ في إهابه إنّه يطهر إذا دبغ، فيجوز أن ينتفع به أم لا؟ قال: لا أعلمه لأحدٍ قاله من المسلمين، بل من قولهم فيه إنّه نجسٌ(2) في ذاته، بمعنى الاتفاق عليه، فأنّى يقبل الطهارة على قياده فيجوز أن يخرج بها عن فساده، كلا؛ فإنّه الممتنع من ذلك.
قلت له: فلا بدّ من جلد(3) الخنزير أو القرد من أن يدفع لجوازه، مثل الميتة /276/ على رأي من أجازه؟ قال: نعم، قد قيل هذا، وهو كذلك لما به من أذًى في حاله، فلا بدّ لطهارته من زواله، ولا نعلم أنّه يختلف في ذلك.
مسألة: وما وطئ عليه الكلب في رطوبةٍ، ما القول فيه؟ قال: فالذي نعرفه من قول المسلمين في هذا: إنّه نجسٌ على حالٍ، فاعرفه.
مسألة: وما ولغ به من إناءٍ، ما الوجه في طهارته؟ قال: ففي الرواية من طريق أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه، أن يغسله سبعًا»(4)، فإن صحّ؛ فعسى أن يجوز فيه لأن يكون لخصوص أمرٍ شاهده فأمر به، فدلّ عليه، لا على ما به من عمومٍ، كما هو الظاهر من مفهومه، لعدم ما يدلّ على خروجه على ما أشبهه من شيءٍ لا عين له مع ما قد أجيز فيه، لأن يغسل ثلاثًا فيطهر، ما لم يصحّ له شيءٌ من البقاء كما قد أخبر عنه في
(1) س: نعلم.
(2) س: يجوز نجس.
(3) س: حله.
(4) أخرجه بلفظ: «سبع مرات»: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 279؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 1142.