الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢ومع وجودها فكأنّي لا أعلم أنّه يخرج في القطع بهلاكه معنى الإجماع والاتّفاق أبدًا جزما فيما يبين لي في هذا عدله، ولو مات بعد أن عاش ذلك زمانا، وعمل عليه كذلك أحيانًا، لكنّه أشبه أن يخرج في القول بهلاكه، معنى الاختلاف؛ لأنّه يخرج على بعض المذاهب، أنه لا يسعه ذلك، إذ قال: عليه التّوقّف عن الإقدام عليه عن الجهل؛ وذلك الذي به أخبر وأتت به العبارة ليس بشيء، وعلى قياد هذا فالسّؤال له لازم، وعليه مع القدرة الخروج في طلبه، للخروج ممّا حلّ فيه من البليّة، ونزل به من الرّزية، وإن كان هذا الذي به أفتاه هذا العالم خطأ ممّا تقوم الحجّة على من بلغ إليه من حجّة العقل لم يسعه جهله، بعد أن طرق السّمع خبره، أو خطر بالبال ذكره، فضاق عليه الجهل، ولزمه العلم، فإن ضيّع ذلك هلك في الحال، ولا ينجّيه من الهلكة 102 س اعتقاده السّؤال في قول أهل العلم على كلّ حال، وإنّي لا أعلم في ذلك من قول أهل العدل اختلافًا، فانظر في هذين المعنيين جميعًا، ولا تقبل من قولي فيها إلاّ ما وافق العدل، ولاصق الصّحيح من آثار أهل الفضل، واعلم أنّي أتيت بالقول على كلّ الأمرين، لإحاطة معنى السّؤال بهما، ودخولهما تحت معانيه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: فيمن سأل أحدًا من المسلمين وأخذ بقوله، ولم يصحّ معه خطؤه ولا حقّه، وكان فتواه مخالفًا للحقّ، وكان هذا السّائل ضعيفًا، لا يعرف تمييز الحقّ من الباطل، وعمل بقوله غير مقلّد له، ومات على ذلك، أيكون سالمًا عند الله أو هالكًا؟ وإن كان لا(1) يسعه، فما الحيلة في ذلك؟ قال: ففي قول المسلمين: إنّه هالك، والله أولى به وأعلم بما عنده فيه وغيره من الغيب ونحن لا
(1) زيادة من ث.