الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٧من بعد ما أجازه في الجنس من غيره، ومن ثبوته يلزم في جميع رطوباته أن يكون /279/ على ما به؛ لعدم الفرق بين ما يكون من الفم، أو عداه من بدنه في الواسع والحكم من غير ما شكّ في ذلك.
قلت له: وبالجملة في أنواع ما يكون من جنس السباع، على هذا يكون في طهارتها ما عدا الخنزير والقرد منها؟ قال: هكذا معي في أنواعها كلّها؛ لعدم ما لها من مخرجٍ عن دخول فيها في حلّها، بل في طهارة ما يخرج من رطوباتها، عرقًا من أبدانها أو ريقًا من أفواهها أو مخاطها ومناخرها أو لبنًا من بطونها، فيكون على قول من أحلها(1) طاهرةٌ، وعلى قول من حرّمها فاسدةٌ، وعلى قول من كرهها مكروهةٌ، ولا بدّ في هذا كلّه من أن يلحقه لجوازه عليها، إلا ما يكون على الخصوص في الكلب من شيءٍ مخصوصٍ به دونها، أو ما جاز عليه منها لأن يشبهه فيلحق به فيه، وإلا فهي كذلك.
قلت له: وما كان من شعرها أو عظمها بعد الذبح لها، أو ما يجري لذكاتها حال صيدها؟ قال: فعسى أن يكون لها [ما] في لحمها، فيجوز أن يكون في رأي من أحله(2) طاهرًا في حكمها، وعلى رأي من حرّمه في قوله، فلم يجز أكله في معنى ما يكون من الخنزير أو القرد، وفي رأي من كرهه على ما به من كراهية، فلا يجاوزها إلى ما زاد عليها، ولعلّ هذا أن يكون أكثر ما فيها من /280/ قولٍ في رأيٍ.