قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٩

أم لا؟ قال: نعم؛ إن كان منها لميتة، وإلا فله من المذكاة حكم الطهارة في قول من أحلّها. وعلى العكس من هذا في قول من حرّمها حتّى تدبغ. وفي قول آخر: إنّ الذبح لا يحلّها، فالدبغ لا يخرجه عمّا به من نجاسةٍ إلى طهارةٍ؛ لأنّها فاسدة بجميع ما فيها، وإن بولغ في غسله، فلا يطهر. وقيل فيه بما دون التحريم من كراهيته، ونحن به نقول؛ لأنّه أظهر ما في هذا وأكثر.

قلت له: فجلدها عندك أهون من جلد ما قد منع في لحمه من جواز أكله شرعًا فحرم على غير المضطرّ قطعًا؟ قال: نعم؛ قد قيل هذا، وهو كذلك فيما عندي في ذلك.

قلت له: أفيجوز أن يجلس على جلد النمر(1) أو الأسد، أو يركب على ما كسي من السروج بهما أو بشيءٍ منهما؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري [ما يمنع] من جوازهما في مثل هذا على ما فيها. وفي قول آخر ما دلّ على فسادهما. وقيل بكراهيتهما من غير تحريمٍ لهما. وفي قول أبي عبد الله ما دل على مثل هذا من الكراهية، لا ما زاد عليها من تحريمها، حتّى أنّه أخبر عن نفسه في قوله إنّه أمر عبد الله بن الحكم أن يخرج /282/ من سرجه جلد النمر الذي عليه.

قلت له: فهل للقوم من أثرٍ في هذا، أو(2) ما فوقه من خبرٍ أم لا؟ قال: نعم؛ فالبعض كره الانتفاع بشيءٍ من جلود السباع. ورخّص آخرون فيها بعد الدباغ. وبعضهم أجاز الركوب على السروج المنمرة. ومنهم من خصّ من بينهما

(1) كتب في هامش الأصل: النمر (ككتف، وبالكسر): سبع معروف، والنُمر (بالضمّ) النكتة، من أيّ لون كان، وكذلك يسمّى: نمرا.

(2) س: و.

٦٬١٣٥ / ٣٦٬٧٥٥