الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٠جلد النمر فكرهه دون ما سواه. ومنهم من يقول فيه بأنّه نجسٌ من قبل أن يدبغ، سواء ذكي أو لا، فإذا دبغ طهر. وفي الحديث: روى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصحب الملائكة رفقةً فيها جلد نمر»(1). فإن صحّ؛ حمل على الكراهية ويجوز [لما يكون](2) فوقها من فساده. وفي حديث آخر؛ أنّه «نهى عن جلود السباع أن تفرش»(3)، فإن صحّ؛ جاز لأن يكون على ما في النهي عن لحمها من تحريمٍ، أو تكريهٍ أو تأديبٍ؛ لأنّه مطلق في ذلك.
قلت له: فالكلب المعلّم، ما القول فيه، أوَلا تخبرني به فتدلّني عليه؟ قال: بلى؛ قد قيل بطهارته، وأنّه لا يقطع الصلاة، فلا بأس بسؤره ولا(4) بمسّه في رطوبة على هذا القول. وقيل بنجاسته كغيره من أنواع جنسه، فإنّ كون تعليمه لا يخرجه عن أصله أبدًا فينقله عمّا كان عليه من قبله.
قلت له: فإن دخل في نهرٍ أو ما أشبهه، ثمّ خرج منه فطار بأحد من شعره أو بدنه شيءُ من الماء، ما حكمه، معلّمًا كان أو لا؟ قال: قد قيل فيه بأنّه لا بأس به. وقيل: بنجاسته وفساد ما أصابه من بدنه أو ثوبه، ويجوز في المكلّب على رأي من يجعله كغيره أن يكون على هذا، وأمّا على رأي من يقول بطهارته، فلا بأس عليه في ذلك.
(1) أخرجه أبو داود، كتاب اللباس، رقم: 4130؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 2721.
(2) هذا في س. وفي الأصل: لماكول.
(3) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 71؛ وأخرجه بلفظ: «تفترش» كل من: الترمذي، أبواب اللباس، رقم: 1770؛ والدارمي، كتاب الأضاحي، رقم: 2026.
(4) زيادة من س.