قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩١

قلت له: أفلا قال القوم في المكلّب بشيءٍ، فتخبرني به في هذا اليوم أو لا؟ قال: بلى؛ إنّ لهم قولاً بطهارته مطلقًا، وإنّما يغسل الإناء من ولوغه تعبّدًا، وقولاً بطهارة سؤره ما قد أذن في اقتنائه دون غيره، وقولاً بالفرق بين الحضري والبدوي، وليس في الحقّ ما يدلّ على صحّة الفرق، وقولاً بنجاسته في إطلاقٍ على حالٍ لما في حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا ولغ الكلب في أناء أحدكم فليرقه ويغسله سبع مرّاتٍ»(1)، ولو لم يكن نجسًا لما أمر بإراقته؛ لأنّه حينئذٍ يكون(2) إتلاف مالٍ، وفي هذا القول في سؤره، إلا أنّه قد يجزي في الإناء أن يغسل من ولوغه ثلاثًا كغيره من أنواع ما لا عين له من النجاسة في قول الفقهاء، لعدم ما يدلّ بالقطع على خروجه عمّا لنوعه من حكمٍ في طهوره، فإن زيد على وجه الاحتياط؛ فقد جاز لخبره، فاعرفه.

قلت له: وما لهم في الصائد المعلّم من قضيته في طهارته؟ قال: نحو ما لأهل الحقّ من قولٍ مختلفٍ في رأيٍ إلا(3) ما زادوا عليه من تشديدٍ في تحريمٍ لما له من /284/ صيدٍ إن صاب عرقًا لضاخًا(4) بالدم أو ما قالوه في الأسود من فرقٍ في تغليظٍ؛ فإنّي لا أعرفه ممّا يصحّ لمن قاله فيه فأعرفه من رام أن أدلّه عليه.

قلت له: فهلا قالوا بطهارة موضع عضة من الصيد؟ قال: بلى؛ إنّ هذا قد قيل فيه: إنّه من قولهم، وعلى العكس في قول آخر، وكلّه ممّا يجوز؛ إذ ليس في

(1) أخرجه الربيع بلفظ: «فليهرقه»، كتاب الطهارة، رقم: 153. وأخرجه مسلم بلفظ قريب، كتاب الطهارة، رقم: 279؛ والنسائي، كتاب المياه، رقم: 335.

(2) في النسختين: أيكون.

(3) هذا في س. وفي الأصل: لا.

(4) س: بضاخًا. ولعلّه: نضّاخًا.

٦٬١٣٧ / ٣٦٬٧٥٥