الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٢شيءٍ من هذين ما يدلّ على خروجه من العدل لما لهما من أدلّةٍ على ثبوتهما قولين في موضعٍ في رأي من جاز له.
قلت له: وبالجملة في السباع، فالدم والبول والقيء والخبث منهما لا قول فيها على حالٍ، إلا فسادها من غير ما فرقٍ في الأنواع، بين ما جاز عليه الرأي في لحمه(1) وما لم يجز لحرامه في الإجماع؟ قال: هكذا معي في قول المسلمين لا غيره اعرفه فأدلّ عليه أو تظنّ أنّه يجوز أن يخالف في شيءٍ من هذه الأربعة، فيصحّ لمن يدعيه، ولا دليل عليه، فلا وصول إليه، فدع ما لا مطمع فيه؛ فإنّها من الرجس فاسدة لذاتها وفاقًا، فكيف يجوز على هذا أن يصحّ ما يخالفه لمن يقوله في رأيٍ أو دينٍ رامه فرقًا(2) وليس هو الأنوع محال أن يكون من العدل في حال.
قلت له: فالهرّ والفأر، ما الذي لهما(3) من حكمٍ في طهارة ما يخرج منهما من ظاهرٍ أو باطنٍ أو ما يكون لهما من الأسآر(4)؟ قال: قد قيل /285/ في الهرّ: إنّه من أنواع ما له نابٌ من السباع، يأكل الميتة المحرمة، فيجوز فيه أن يكون له في الطهارة ما لها من قولٍ في إجماعٍ أو رأيٍ في نزاعٍ، فإن دمه وبوله وقيئه وخبثه لا قول فيها ولا في شيءٍ منها، إلا أنّه من الرجس على حالٍ فيما نعلمه لأهل الحقّ من مقالٍ(5). ومختلفٌ في سؤره ومخطمه؛ فقيل بطهارتهما.