الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٣وقيل بنجاستهما. وقيل بما دونهما من كراهيتهما. وقيل بطهارة السؤر ونجاسة المخطمة فرقًا بين منخره وفمه، وليس في شيءٍ من هذه الآراء فيه ما يدفع فيرد في دين على من قاله أو عمل به في حينٍ؛ لأنّه موضع رأيٍ لمن جاز له، وفي ثبوته ما دلّ على جوازه في جميع رطوبةٍ تخرج منه، إلا ما أجمع على فساده لم يجز فيه أن يخالف إلى غيره لعدم سداده، وإلا فلا بدّ لها من أن يلحقها معنى ما بها من قولٍ في رأيٍ؛ إذ لا يصحّ لمن أفسد سؤره إلا أن ينجس ريقه، وعلى العكس في رأي من أجازه؛ إذ لا يصحّ إلا أن يكون في رأيه طاهرًا، ولا معنى لهما(1)، وما جاز على ريقه؛ لم يجز أن يصحّ على مخاطه، ولا في دمعه إلا ما جاز عليه؛ لأنّها لمعنى واحد، فأيّ فرقٍ بينهما، ولن يجوز في هذه أن يلحقها إلا ما في لحمه [من تحريمٍ](2) أو إباحةٍ أو تكريهٍ في حكمه، والذي أقرّ به في حلّه رأي من لا يمنع من جواز أكله؛ لأنّه في الخارج عن المستثنى في الآية، وعسى أن يكون من المكروه لما في الرواية، وفي طهارته أن يكون من الطواهر في أصله؛ لما /286/ في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «كان يصغي له الإناء ليشرب ثمّ يتطهر بفضل مائه»(3)، وفي هذا ما دلّ على أنّه لا بأس بسؤره لطهارة لعابه(4).
وأيّ فرق بين ما لفمه من الرطوبة، أو ما يكون منها لمخطمه، بل لغيرها من عينه أو من ظاهر بدنه، فإن كان لما يعارضه من النجاسة في أنفه فلا يزال في
(1) هذا في س. وفي الأصل: لها.
(2) زيادة من س.
(3) أخرجه أبو نعيم بلفظ: «كان رسول الله (ص) يصغي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها؛ يعني الهرة»، حلية الأولياء، 9/ 308. وأخرجه الطبراني بمعناه في الصغير، رقم: 634.
(4) س: لغابه.