الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٤رطوبة لما لها من بلةٍ دائمةٍ، فزوالها من(1) رطبه كزوالها من يابسه، من حكم ما له من الطهارة، ولا شكّ أنّها في العرض قابلة للزوال، فهي على حالٍ زائلةٌ غير لازمةٍ فتبقى على الدوام ما بقي، أنّ هذا إلا من المحال، فكيف يصحّ لمن تصوره في بالٍ، أو يجوز أن يكون على حالها من الرجس بعد كون زوالها، إن لم تكن لعلّةٍ، إلا ما عارضها يومئذٍ مع ما لها من بلةٍ، أو ما قد يعارضه في فمه ما به يفسد مع ما له من رطوبةٍ قائمةٍ، فيكون في شربه من الماء الطهور بل في أكله من الطاهر بمقدار ما به يزول معه كون طهارته على رأي من يقول بها فيه.
بلى، إنّ هذا قد يكون فيصحّ كلّه، بل قد يغيب على ما به بمقدار ما يحتمل شربه، أو أكله، فيرجع ولا شيء عليه في حاله من عين ما أصابه فيه، أو في غيره من بدنه فيحكم له بالطهارة، كغيره من أنواع جنسه على حالٍ لزواله، فلم جاز في الأرنبة وحدها أن يطهر لما بها من رطوبةٍ في فراتها، وإن زال ما بها من حينٍ فذهب حتّى لم يبق ما له فيها من أثرٍ وعينٍ؛ إنّ هذا لهو العجب في القول، وربما يكون /287/ لهما من الرطوبة مقدار ما يزيله منهما، فيجوز لأن يكون على رأيٍ من طهارتهما، وعلى هذا من حكمه، فإن تكن المخطمة أقرب إلى الطهارة من سائر جسمه؛ فليس هي أبعد لعدم ما يدلّ على أنّها أفسد، وأن تكون ما بها من الرطوبة أدفع لما أصابها من النجاسة؛ فليس هي بأمنع، وإن كان فسادها(2) في رأي من قاله من جهة ما يعارضها متى ما صحّ كونه لما يوجبه في