قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٦

نجاسةٍ؛ لأنّها رطوبةٌ واحدةٌ، وإن تعدّدت المخارج؛ فالمرجع فيها إلى شيءٍ واحدٍ في اسمه، لما فيه من رأيٍ من حكمه.

والذي أحبّه أن يكون(1) له حكم الطهارة لما بها من قوّة الأدلّة عليها، وإن جاز لأن يلحقه ما في السباع من قولٍ، فعسى أن يكون أهون منها وأطهر؛ لأنّ خلطه للطاهر مع النجس في أكله من تعينها(2) وأظهر، إلا فيما له من دمٍ أو قيءٍ أو خبثٍ أو بولٍ، فإنّه في هذه الأربعة كغيره من أنواع جنسه في الإجماع، والقول في البري من جهة ما له في الطهارة مثل الأهلي، إلا أنّه يكون من قبل الخلط، فربما يكون الطاهر في قلّة على الوحشي، إلا أنّه غير مدركٍ بالقطع فيحكم به، وربما كان له في أجناس ما لا دم له فلا يحرم لموته من الخشاش، بل في العض من أنواع جنس الخشاش مع ما يقتاته مع ما يخلطه من الأنجاس، فأحقّ ما بهما في الطهارة على هذا أن يساوي بينهما، إلاّ لفرقٍ يصحّ فيهما، وإلا فهما /289/ كذلك إن صحّ ما أراه في ذلك.

وأمّا الفأر؛ فالغالب على أمره في المعاش ما هو طاهرٌ في أصله فيجوز لأن يقال بطهارته وحلّه، إلا أنّه قد يأكل النجاسة في قلّة، فتلحقه الاسترابة في المرعى على الخصوص في مواضع وجودها، لا على العموم، وله في الهرّ شبهٌ في الصورة، فيجوز لأن يقال بنجاسته وتحريمه، وما دونهما من الكراهية على قولٍ ثالثٍ في حكمه، فإنّها آراءٌ لازمةٌ له في سؤره وبوله وبعره، كما هي في جلده ولحمه وشعره وعظمه وجميع ما له من رطوبةٍ، في ظاهره أو في باطنه، إلا ما

(1) س: تكون.

(2) هذا في س. وفي الأصل: يعنتها.

٦٬١٤٢ / ٣٦٬٧٥٥