الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٨قلت له: فإن وقع بعره على شيءٍ من الطهارة في رطوبةٍ له، أو في الشيء نحو لبنٍ أو دهنٍ أو خلٍّ(1) أو ما يحمل النجاسة أو ما يكون من الأشربة أو غيرها، من كلّ مائعٍ رطبًا كان أو يابسًا، في قلّةٍ أو كثرةٍ؟ قال: فلا بأس به(2) على رأي من يقول بطهارته وإن كثر، ويفسد على رأي من يقول بنجاسته وإن قلّ. وفي قول آخر: إنّه لا يفسد حتّى يكون عشر الطهارة إلى ما زاد عليه. وقيل: حتّى يكون نصفها. وقيل: حتّى يكون مثلها. وفي قول آخر: حتّى يكون أكثر منها. وقيل بفساده حال الاختيار لا ما عداه من الاضطرار. وقيل بفساده رطبًا، فإذا يبس(3) طهر. وقيل: لا يفسد إلا ما تكسر.
قلت له: وما قرضه بأضراسه من شيءٍ(4) طاهرٍ أو ناله بفمه أو بلسانه؟ قال: فهو من سؤره بما فيه من قولٍ قد مضى من بيانه، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فالهرّة والفأرة، إن ماتا في شيءٍ /291/ من الطهارة، أو أنّهما وقعا فيه بعد موتهما؟ قال: فهما فاسدان، وبما أصاباه في رطوبةٍ منهما أو في الشيء مفسدان، فلا أدري أنّ أحدًا يقول فيهما بغير هذا أبدًا في جميع ما يقبل النجاسة من الطهارة؛ لأنّهما في الأنواع البرية من ذوات الدماء الأصلية في الإجماع، فلا يصحّ في ميتتهما إلا أنّهما من الرجس الحرام في دين الإسلام.