الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٩قلت له: فالمائع على هذا والجامد، ما القول فيهما؟ قال: ففي الجامد تلقى وما حولها، وفي المائع يهراق(1)، فإنّه فاسدٌ لا ينتفع به. وقيل بجوازه في غير ما يكون من أكله أو شربه، وفي إطعامه من لا تعبد(2) عليه من آدمي أو غيره من [دابّةٍ، وقد](3) مضى ما فيه من قولٍ في أحكامه.
قلت له: فالمائع من الطهارة قد تقع فيه الفأرة أو الهرّة فتخرج منه حيّةً؟ قال: قد قيل: إنّه لا ينجس على هذا من أمرهما، وعلى العكس من هذا في قولٍ آخر، إلا أنّ ما قبله أكثر.
قلت له: فهل من فرقٍ في الجامد أو المائع بين السمن أو العسل أو اللبن أو الزيت، أو ما يكون من الدهن في جموده أو ميعانه، أم هي لحكم واحد في كلّ من هذين على انفراده لا من جامع أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذه إلا أّنها في كلٍّ من الأمرين على سواءٍ، لعدم ما يدلّ على فرق ما بينهما، وإن لم يذكر في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا السمن الواقع عليه كون السؤال؛ فإنّ فيه ما دلّ /292/ على ما أشبهه في المعنى من الأمثال، وفي الفأرة ما دلّ على غيرها من كلّ ميتةٍ محرمةٍ على حالٍ، فلا معنى للتفريق، والعلّة واحدةٌ في عملٍ ولا في مقالٍ.
قلت له: وما قاله القوم في الهرّ والفأر من قولٍ في طهارتهما، أوَلا تخبرني بما قالوه فيها؟ قال: بلى، إنّ لهم في الهرّ ما لأهل الحق في لحمه وسؤره من قولٍ