قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠١

من يقول بنجاستها فيفسد على حال ما لها من الأسرار، إلا وأنّ لهم في الفأر قولا بتحريمه وتكريه سؤره. وفي قول: ما أفاد حلّه فدلّ على طهارته، ولفرقةٍ أخرى ما دلّ على نجاسته، فإن مات في شيءٍ جامدٍ أو مائعٍ؛ فالقول فيه معهم كما لأهل الصواب في الدين من قولٍ من حكمه، في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: في السمن «إن كان جامدًا فخذها، وما حولها فألقوه، وإن كان مائعًا فأريقوه»(1)، فإنّ فيه ما دلّ على ما لكلّ جامدٍ من نحوه أو مائعٍ من حكمٍ، وعلى ما به من ظاهر عمومه حملة(2) من منع أن يجوز فيه على هذا من أمره أن ينتفع به، وحمله على الخصوص في أكله من قد أباح في غير المساجد الاستصباح به، لكنّه في تكريهٍ، وأجاز فيه أن يدهن به السفن، وأن يتّخذ صابونًا يغسل به، ولا يباع. ومنهم من أجاز بيعه إذا بين ما به. وفي قول أهل الظاهر: لا يجوز بيع السمن الواقعة فيه الفأرة دون ما عداه، من خلٍّ أو زيتٍ أو عسلٍ، أو ما يكون من مائعٍ أفسدته لموتها فيه، وليس في شيءٍ منها ما يدلّ على خروجه من العدل إلا هذا الرأي ما به في المائع من فرقٍ بين السمن /294/ وغيره، لغير دليلٍ عليه فيصحّ به ببرهان حقّ، إن أولى ما بالجميع في جواز الانتفاع لكلٍّ منها ما به قد خصّ من شيءٍ أن يكون لحكم(3) واحد في إباحةٍ أو حظرٍ أو(4) ما دونه من تكريهٍ، وأصحّ ما فيه جوازه في غير الأكل، فيجوز أن يستبصح(5) به في غير تكريهٍ على

(1) تقدم عزوه بلفظ: «إن كان جامدا فألقوها … ».

(2) س: جملة.

(3) هذا في س. وفي الأصل: الحكم.

(4) هذا في س. وفي الأصل: و.

(5) هذا في س. وفي الأصل: يسبصح. ولعلّه: يستصبح.

٦٬١٤٧ / ٣٦٬٧٥٥