قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

لم يُفت بتلك المسألة وما أشبه ذلك، لم يلزمه ذلك الاعتقاد، بل يلزمه ذلك 103 س في الجملة كما ذكرناه، وإذا كان كذلك في الجملة لم يلزمه في كلّ عمل عمله، ممّا هو صواب من الرّأي أو الدِّين، وفي مذهبه أنّه إذا رأى رأيا أعدل، ترك الأهزل وعمل بالأعدل، إلاّ إذا كان الأهزل أزهد له، وأعلى رتبه له، فمعرفته هذا واعتقاده، يكفيه عن تجديد ذكره في كلّ عمل يظنّه حقًّا، وهو ممّا يجوز فيه الرّأي، ويجوز له أن يفتي بما رآه من كتب أصحابنا، ممّا رآه صوابًا، أو لم يكن له تمييز، ولكن من كتب مشهورة، قد تداولتها العلماء فيما بينهم.

وإن رأى ما يخالف الأعدل، يصحّ أن يقول: أرى الأصحّ كذا وكذا، إذا كان صادقًا أنّه كذلك يرى الأصحّ، وإنّما لا يجوز له أن يعمل ولا يفتي بخلاف الحقّ الذي لا يجوز فيه الاختلاف، خالف فيه بنفسه، أو وجده في كتاب.

وإن عمل به أو أفتى به فهو الذي عليه أن يعتقد السّؤال إذا شُكّكَ فيه، وداخله الرّيب، وإلاّ فقد يمكن أنه لا يهتدي إلى خلافه، بل يظنّ أنّ الحقّ كذلك؛ فهذا معي أنّه ينفعه اعتقاد الجملة، ما لم يدن بذلك الخلاف على وجه لا يسعه؛ فلا يعذر بالدّينونة، ولو جهل أنّه لا يجوز؛ لأنّه يمكنه أن لا يدين به، إلاّ أن يكون ممّا تقوم به الحجّة من العقل، ولا يوسع له في الشّكّ فيه بعد العلم بالحقّ فيه، والله أعلم، وينظر في ذلك. ومن أرجوزة الصّائغي: /104 م/

وقيل في العالم إن أجابا … سائله وأخطأ الصّوابا

فلا يجوز عندنا للسّائل … قبوله فيما أرى يا سائلي

وهكذا في حكمنا إن عملا … به وفي قول الثقات النُّبَلا

إلاّ إذا دان بما يلزمه … من السّؤال للذي يعلمه

وكان فيه عدم المعبّرا … له على ما ينبغي والمخبرا