الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٤عيانًا، ولا بلغ إليّ من قول من أثق به فأثبته بيانًا، وعلى هذا أن يخرج من موضع البول، فهي على ما بالمجرى من القول؛ إذ لا بدّ لها من أن يصيبها ما به من رطوبة ما به يطهر أو تبقى على حالهما، وأن يخرج من مبعره جاز لأن يكون لهما ما في بعره، وتالله ما في المسك من قولٍ نعرفه إلا أنّه طاهرٌ، فالتنجس له لغير ما يعارضه ليس له طريقٌ، وإن كرهه(1) فامتنع منه فريق فجوازه في غير تكريهٍ أظهر ما فيه؛ لما في السنّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من دليلٍ عليه، وفي الأثر من قول الأكثرين ما ضارع(2) الخبر(3) وكفى به حجّةً على جوازه لعدم فساده. وقول الشيخ أبي سعيد ? ما دلّ على سداده على أنّه لم تبن له فيه كراهية من قول أصحابه(4)، أنّه لا يخرج عنده من قولهم إلا شبه الاتفاق على طهارته، فاعرفه، وبين ما فيه فتعرفه، ولفأرته من حكم الطهارة ما له، [إلا أنّها](5) وعاءٌ له حال كونه بها، وبعده ما لم يفضلا(6) مع ما بهما من رطوبةٍ لهما حتّى يجفّا، فأيّ فرقٍ بينهما، إلا أن يكون بعارض أوجبه في حالٍ، وإلا فهما في الأصل على سواءٍ في طهارتهما، ومتى ما صحّ أنّها لميتة لزمها في جلدها إن كانت في سرتها، ولهما ما في بطنها إن كانت في داخلها، /297/ وما انقطع من حيّ الجلد في حياتها، فلا حقّ بما له بعد موتها، وعلى العكس من هذا إن ماتت في
(1) س: كرهت.
(2) كتب في هامش الأصل: ضارع: شابه.
(3) في النسختين: الخير.
(4) س: أصحابنا.
(5) س: لأنها.
(6) س: يفصلا.