الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٥موضعه من الدابّة وهي حيّةٌ؛ فإنّه لا بأس به زال عنها بعد أو بقي فيها، وفي هذا ما دلّ على ما لها في موضع يكون كذلك.
قال غيره: وجدت في كتاب نهج البلاغة: إنّ فأرة المسك دويبة شبيهة بالخشف(1)، ولعلّه ظبي تصاد لأجل سرتها، فإذا صادها الصائد؛ عصب سرتها بعصاب شديد وهي مدلاة، فيجتمع فيها دمها، ثمّ يذبحها، ثمّ يأخذ السرة فيدفنها في الشعير حتّى يستحيل الدم المحتقن فيها مسكًا ذكيًا، بعد أن كان لا يرام نتنًا. وقد يوجد في البيوت جرذان سود يقال لها: فأرة المسك، ليس عندها إلا رائحةٌ لازمةٌ لها. وذكر الحافظ، قال: سألت بعض أصحابنا المعتزلة عن شأن المسك فقال: لولا أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطيب به ما تطيبت به، لأنّه دمٌ، وأمّا الزباد(2)؛ فليس ممّا يقرب ثيابي.
(رجع) قلت له: أفلا تخبرني بمن كرهه ومن أجازه؟ قال: بلى؛ إنّه قد قيل إنّه كرهه عمر بن عبد العزيز ومجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح، وأجازه عليّ [وسليمان](3) وابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن زيد وغيرهم بلا تكريهٍ، وهذا القول لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أطيب الطيب المسك»(4)، فإنّ فيه ما دلّ على طهارته وجواز استعماله(5)؛ /298/ إذ لا يصحّ أن يكون طيبا إلا
(1) س: الخش.
(2) س: الزياد.
(3) زيادة من س. ولعلّه: وسلمان.
(4) أخرجه الترمذي، أبواب الجنائز، رقم: 991؛ والنسائي، كتاب الجنائز، رقم: 1905؛ وأحمد، رقم: 11311.
(5) هذا في س. وفي الأصل: استعماله علي.