الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣١٤قلت له: فإن هي ماتت في مائعٍ أو جامدٍ من سمنٍ أو غيره؟ قال: فله في السمن من قول المختار - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحتمل من خبث الماء»(1)، وإلا فهو كذلك في قول الفقهاء.
قلت له: فالجامد من نحو هذا لا يفسد منه إلا ما مسّها لا غيره ممّا جاوره(2) على ما هي به في نفسها من إجماعٍ على رجسها؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنّه يصح فيه إلا هذا أبدًا.
قلت له: وما كان جامدًا في يبوسة، ما الوجه فيه؟ قال: فهو على حاله ما لم يمسّه منها رطوبة، ولا أعلم فيه من قولٍ اختلافًا، ولا يبين لي أنّه يجوز عليه إلا ذلك.
قلت له: فالجلالة، ما هي وما لها في الإباحة والطهارة من حكمٍ في رأيٍ أو الإجماع في القول عليها؟ قال: فهي من الحيوان التي يأكل العذرة من الإنسان، فيلحق بها ما يكون من نجاسةٍ لا تخلط معها طاهرًا في أكلها، والقول فيها مثل الميتة والقرد والخنزير في طهارتها وحلّها، حتّى تصان فتحبس المدة التي بها تخرج عن اسمها، وإلا /305/ فهي على ما به من التحريم والرجس في لحمها ولبنها وسؤرها ورطوباتها وبعرها، ولا نعلم أنّ أحدًا يقول بغير ذلك أبدًا في حكمها، وإنّما يجوز أن يختلف في جلدها وشعرها وسنّها وقرنها وظلفها وعظمها بعد
(1) أخرجه بلفظ: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 63؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 67؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 52.
(2) س: جاوزه.