قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٩

من الطباع في أكلها غالبًا لما هو من(1) النجس الحرام في الإجماع كأنّها بمنزلة السباع، فالقول فيهما واحدٌ، وفي الحديث عن ابن عبّاس أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم -: /309/ «نهى عن أكل ذي نابٍ من السباع ومخلبٍ من الطير»(2)، فدلّ في عمومه لما لهما من الأنواع على أنّهما لحكم واحد في ذلك، إلا ما صحّ على الخصوص في شيءٍ من أشخاص جنسها أنّه يأكل النجاسة في كلّ أوقاته لا غيرها، فإنّه يحكم عليه ما دام على هذه الحالة لم يخرج عنها بما في الجلالة، وإلا فالخلط في الأكل ربما لا يعدم من الكلّ، وأنّ الطاهر في قلّة، فلا يخرجها ممّا هي به من قولٍ بالتحريم المقتضي في ثبوته لفساد لحمها وسؤرها وخزقها وجميع رطوباتها؛ إذ لا يصحّ في هذه منها أن تكون طاهرةً على هذا من حكمها. وقول بما دونه من الكراهية لأجل النهي عن أكلها، والمعنى الاسترابة الداخلة عليها من جهة طعمها في الغالب على أمرها؛ إذ لا يكاد أن يأكل طاهرًا إلا أن يكون نادرًا. وقول بالإباحة الموجبة لطهارتها ما لها من سؤرٍ أو رطوبةٍ لا من بطونها، فإنّ خزقها فاسدٌ أظهر ما فيه، فإمّا أن يكون في إجماعٍ فلا أعرفه فأدلّ عليه، وعسى في النظر أن يحتمل الرأي وإن لم يصرّح به في الأثر، وليس في بيضها من خارجه إلا ما في الخزق على حالٍ حتّى يغسل فيبقى على ما في لحومها من مقالٍ، ولا في الريش من هذه الأنواع إلا ما في الشعر من السباع؛ لأنّهما في الحلّ والتحريم والطهارة والرجس على سواءٍ. /310/

(1) هذا في س. وفي الأصل: ام.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3805؛ وابن ماجه، كتاب الصيد، رقم: 3234؛ والدارمي، كتاب الأضاحي، رقم: 2025.

٦٬١٦٤ / ٣٦٬٧٥٥