قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٠

قلت له: فالنسور والرخم والغربان وما أشبهها، ما القول فيهما؟ قال: فأولى ما بهذه أن تكون على حالٍ في حكم(1) الأولى، وإن كانت في الخارج عن النهي بعدم ما لها من مخلبٍ، مثل الجوارح من الطير؛ لأنّها معروفةٌ بالإدمان عن أكل الميتة المحرّمة من الحيوان إلى غيرها من أنواع النجاسة في الإجماع حتّى كاد أن لا يأكل(2) طاهرًا على مرّ الزمان، إلا أن يكون في أقلّ أوقاتها فإنّه لا يعدم ألبتّة أن يكون من أوقاتها، ولجواز إمكانه في أيّامها واستحالة عدمه منها ما لم يلحق بالجلالة في أحكامها، وإن كان للرخم في الندرة عيشة؛ ففي غيرها من الطاهرة ما هو من طعامها، وبالجملة في هذه والتي من قبلها أنّ الاسترابة هي الغالبة على أمرها من جهة أكلها، بل كأنّها لازمةٌ لها، فالقول في لحمها وسؤرها ورطوباتها بالكراهية أظهر ما في حكمها، وإن جاز ما خالفه رأيًا من فسادها أو على العكس من هذا في طهارتها؛ فالتكريه أرجح والتنزّه عنها لما قد دخل من الريبة عليها أحقّ ما بها، لا من ضرورةٍ إليها؛ لأنّ ما كان على هذا الحال، فلا بدّ وأن يلزمه حكم الإشكال، حتّى يصحّ خروجه إلى ما لا شكّ فيه، لما قد أفاده من دليلٍ عليه، وإلا فهو على ما به من /311/ شكوكٍ، والوقوف على ما جاء في العدل هو الحكم في كلّ مشكوكٍ(3)، وفي هذا ما دلّ في هذه كلّها على أنّه أوجه ما فيها من قولٍ في طهارتها وحلّها أن تكون من المكروه، فلا يحكم عليها بتحريمٍ في تنجيسٍ، ولا بتحليلٍ في طهارةٍ، غير أنّه [لا من](4) المشهور في

(1) زيادة من س.

(2) هذا في س. وفي الأصل: يأكلان.

(3) س: شكوك.

(4) س: من.

٦٬١٦٥ / ٣٦٬٧٥٥