الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٣فهذا موضع ما قد قيل في أسآرها إنّها فاسدةٌ، إلاّ أن يكون في مقدار ما لا يحمل خبثًا من الماء، [وإلا](1) فهو كذلك، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: وما خرج من الأنواع عن حدّ المحرّم أو المكروه إلى ما حلّ فجاز أن يؤكل في الإجماع؟ قال: فهذا ما لا يصحّ فيه فيجوز عليه من وجهٍ في حكمه، إلا طهارة سؤره وخزقه وبيضه وجميع ما له من رطوبةٍ، لا من دمه؛ لأنّها تبعٌ لما في لحمه، إلا ما أخرجه دليلٌ من طهارةٍ إلى نجاسةٍ تمنع من جواز أكله، حتّى يزول عنه ما به نزل، فيرجع إلى أصله الذي كان عليه من قبله.
قلت له: فالوحشي من أنواعه على هذا يكون، والأهلي في الطهارة والإباحة أم لا؟ قال: هكذا عندي في هذه كلّها، إلا لما به تخرج عمّا هي به في أصلها في طهارتها وحلّها، إلى ما له من حكمٍ في إجماعٍ أو على رأي من قاله في موضع الرأي، وإلا فهي كذلك، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فالنعام والدجاج(2) والحمام في أنواعه، ما القول فيها، وما الذي لها من حكمٍ في الطهارة؟ قال: تالله ما هذه إلا حلال، فليس لها إلا /314/ حكم الطهارة، إلا ما صحّ عليه منها أنّه جلالٌ(3)، فيحكم فيه بما قد نزل إليه، أو يصحّ أنّه يخلط في أكله فيختلف في طهارته وحلّه، حتّى يحبس، فيرجع إلى ما كان به من قبله، وإلا فهي على حالها لصحّة كون انتقالها، وربما جاز في الدجاج لأن يلحقها الريبة في المرعى، من جهة ما له من النجاسة في عاداتها،