الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٥قلت له: وما كان من الحمام المكّي على تأهله، ما القول في طهارته؟ أفدني ما جاء من قولٍ فنهي في حكمه. قال: فهو على ما للأهلي من رأيٍ في سؤره وذرقه، لا في بيضه ولحمه، ما دام بالحرم في اسمه، فإنّه المانع من جواز أكله لعدم حلّه ولا شكّ.
قلت له: وما توحّش من أنواع ما يؤكل لحمه، فالطهارة حكمه؟ قال: نعم؛ هو كذلك، ولا أعلم أنّ أحدًا يقول فيه بغير ذلك.
قلت له: وما كان من بيض الطير، ما القول فيه جملة؟ قال: فليس له في الطهارة إلاّ ما في(1) لحمه ولا لقشره مع الإباحة إلا ما في ذرقه، إلا لعلّةٍ تقتضي في الحكم فرقًا بين البيض واللحم؛ إذ يمكن أن يكون من الميتة بعد جمود قشره، وإلا فالقول فيه كما مرّ في ذكره.
قلت له: وما كان للطير من بولٍ؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري أنّ لشيءٍ من أنواع ما له الدم والريش بولاً، ما حلّ أو حرم في الرأي أو الإجماع، فإن هو صحّ فجاز لأن يختلف في طهارته وفساده، إلا أن يكون لشيءٍ لا يؤكل في حاله لما قد عرض له من رجسٍ في ذاته يمنع من جواز أكله، وفاقًا لا مجاز فيما خالفه لمن رامه فراقًا، وإلا فالرأي لازمٌ له، ومستلزمٌ لبيضه بما فيه من قولٍ، وإن كان /316/ ما في حلّه الرأي يعارض طرأ عليه، أو من أصله أشدّ، فإنّه لا يتعرّى من أن يلحقه بتة(2) لرأي من يقول بإجازة أكله مع ما في الحقّ من أدلّةٍ على عدله.