قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٦

قلت له: فالخفاش والعفاف والوطواط(1)؟ قال: فهذه قد قيل: إنّ لها حكم الطهارة في سؤرها وخزقها لحلّها. وعلى العكس من هذا في قولٍ آخر لما به من تحريمها الدالّ على فسادها إلحاقًا لها في الشبه بالفأر عند من قاله، إلا أنّ ما قبله أصحّ؛ لأنّها لا من الجوارح، ولا من ذوات النهش والنسر(2)، ولا يلحقها الاسترابة في أكلها لشيءٍ من الأقذار، وإنّما يخرج ليلاً في طلب أرزاقها، فمنها ما يأكل فيقتات من ثمار ما يكون من النخل أو الأشجار، وربما أعدمها فيمتصّ ما تلوكه من أوراقها، وهذا ما لا قول فيه إلا طهارته، فلا يجوز أن يؤثر فيها(3) فسادًا على حالٍ، ومنها ما لم يكن من قوته فيما قد ظهر(4) له إلاّ ما يعترضه بعد غروب الشمس من نحو بعوضٍ أو ذبابٍ، فتخطفه من الهواء، وليس في شيءٍ من هذا ما به يبلغ إلى تحريمٍ من ترجيسٍ(5)، ولا ما دونه من تكريهٍ، لما لهما من حكم الطهارة في الأصل؛ لأنّهما من جملة ما لا دم له، ولكنّهما في المجتلبة له، فيجوز على رأيٍ في العدل لأن يلحقهما الريبة من طريق ما تجتلبه، إلاّ أنّه على ما به من التقدير /317/ له فيما تأكله منهما فتقتاته كأنّه من ظنّي ليس فيه مع ما به من الندور ما يدلّ عليه، وأصحّ ما في الاسترابة أن لا تحولهما عمّا

(1) كتب في هامش النسختين: الخفاش، الوطواط: سميّ بذلك لصغر عينه، وضعف بصره، وقيل الوطوط: ضرب من خطاطيف الجبال، والصياح، والذي يقارب كلامه.

(2) كتب في هامش الأصل: النسر (بالسين المهملة): الكشط ونتف الطير اللحم وينسرُهُ، وينسِره.

(3) س: فيه.

(4) س: طهر.

(5) س: ترجسٍ.

٦٬١٧١ / ٣٦٬٧٥٥