الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٧هي به في أصلها من طهارةٍ إلى نجاسةٍ، ولا من إباحةٍ إلى تحريمٍ يمنع من جواز أكلها؛ لأنّها غير مقيدةٍ لعلمٍ ولا موجبةٍ لحكمٍ، ولكنّها تقتضي في كونها ما جاز في التنزّه لمن أمكنه يومئذٍ فقدر عليه مختارًا له، لا ما زاد عليه من لزومه أبدًا.
قلت له: فإنّ لهذه بولاً ولا شك، ما حكمه؟ أفدنيه قولاً. قال: قد قيل: إنّ فيه اختلافًا إلا أنّه على قول من يحرّم أكلها لا يخرج فيه إلا نجاسته على قياده. وعلى قول من أحلّها فيجوز لأن يختلف في طهارته وفساده، إلا أنّه يعجبني أن تكون من الصيد، وأن يكون ما لها من بولٍ على ما في الأنعام من قولٍ.
قلت له: فهل في القول بالرأي من رخصةٍ تقطع بها في بول الأنعام أم لا؟ قال: لا أعرفها عن أحدٍ من أهل البصر، في الغنم والإبل والبقر، إلا أن يكون على رأيٍ فيما يطير من الشرر فيقع على أحدٍ من البشر عند الضرورة إليه لعدم القدرة على الامتناع منه، ما لم يصبغ القدم في رأي من يرخّص فيه مع ما جاء في الدوس والزجر من قولٍ في ذلك.
قلت له: أوَليس لهذا الإصباغ من حدٍّ /318/ ينتهى إليه فيعرف في مقداره بما(1) يدلّ عليه؟ قال: بلى؛ قد قيل فيه: إنّه ما لم يرطبه كلّه، لمعنى ما في الوضوء من إسباغٍ في مقداره. وقيل: حتّى يستيقن على إذا(2) مسح عليه خصب. وقيل: حتّى يجد رطوبته إذا جرى عليه كفّه من ظاهره. وقيل: حتّى يتبيّن فيه لا ما دونه، وإن وجده بكفّه إذ أجراها عليه. وقيل: إن هذا في القوافل الوافية التي لا يقدر في الطرق أن يمتنع منها.