الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٢رأيٍ آخر في حاله، ما دلّ في هذه على أنّها لا بدّ وأن يجوز فيها ما جاز في تلك، ما لم تصر به إلى الجلالة في اسمها، فإن ظهر بها شيءٌ من نجاسةٍ في حالها موجبة لفساد ما هي به من بدنها، حتّى يأتي عليها ما لا بدّ وأن يطهر منه لزوالها، وإلا فهي على ما به من حكمٍ في طهارتها.
وفي قول الشيخ أبي سعيد ? ما دلّ على أنّه يعجبه من جملة ما بهما من الرأي في مواضع ما لا يلحقها رأي الاسترابة في مرعاها، رأي من لا يفسد بعرها ولا بولها. وفي موضع: ما يلحقها رأي من يفسد بولها، ويرخّص في بعرها، إلا أن تأتي من مواضع الأقذار، فإنّه يعجبه رأي من يقول بفسادها على معنى ما في قوله، وليس في ميتها(1) من بعد أن يعيش في البرّ والماء إلا فسادها، ولا فيما يكون حال موتها فيه، أو تقع من بعد عليه من الطهارة في رطوبةٍ، إلا أنّها مفسدة له لما لها من حكمٍ بري في دم أصلي، إلاّ أن تكون في الماء فإنّها من دوابّه فلا تفسده، لما لها من حكم المائية. وعلى العكس في قول آخر: لما لها من عيشة في البرية. وقول ثالثٌ: إنّها لا تفسده حتّى تنتن فيه فتغيّره في لونه أو طعمه أو ريحه. وفي قول رابعٍ: وإنّها /323/ وإن غيّرته فلا تفسده بها، فإن تغييرها له في معنى ما في غيره من شيءٍ طاهرٍ في حكمه، ما لم يخرجه عن مطلق الماء في اسمه. وفي قولٍ خامسٍ: حتّى يكون موتها في البرّ، وإلا فلا تفسده. وفي قولٍ سادسٍ: إنّها لا تفسده على حالٍ، إلا أنّه قد يكون الماء حارًا فيفسده؛ لأنّها من دوابّه، إذا كان في مقدار ما لا تعيش فيه لحرّه من جهة الأرض أو الشمس أو النار. وقيل فيه: إنّه لا فرق بينه وبين غيره من بارده، وإن
(1) س: ميتتهما.