الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧الباب العاشر في التّشديد على من يفتي بغير علم، وفيما يسع المفتي أن يفتي به إذا احتيج إليه
وقيل: إنّ الملائكة تلعن الذي يفتي بما لا يعلم، وأضعف /105 م/ النّاس علما أعجلهم في الفُتيَا. وقال أبو سعيد ?: ليس العالم من حمل النّاس على ورعه، ولكن العالم من أفتاهم بما يسعهم من الحقّ، ولقد أحسن في قوله ?، والله أعلم.
مسألة: وقلت: إنّك وجدتَ في كتابك: من أفتى بغير علم، لعنته ملائكة السّماء، وملائكة الأرض، المعنى في العلم وحده، أو في الأخبار؟ معي أنّ المعنى في ذلك: إذا أفتى -بغير علم- بباطل أنّه حقّ، أو بحقّ أنّه باطل، أو صدق أنه كذب، من حيثُ كان هذا إخبارًا أو علمًا، وأشدّ من ذلك الادّعاء على الله، والقول عليه بغير علم، ومن ذلك قوله: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33]، وإذا أضاف الأمر إلى الأخبار المرفوعة، وإلى الألفاظ المسموعة، بغير ادِّعاء منه بقول في ذلك، كان ذلك معنى قصد السّلامة وأقرب.
مسألة: أنصحك يا أخي ألاّ تُفتي بشيء من العلم إلاّ ما علمت من كتاب الله أو سنّة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو إجماع الأمّة من المسلمين، أو رأي صحيح، خارج على هذه الأصول الثّلاثة، وأنصحك لله وللمسلمين، أن لا تقول بشيء لم تعرفه أنّه صواب، أم باطل؛ فإنّ الأمر عظيم، والهول جسيم، ولابدّ من المناقشة بين يدي الله تعالى العليّ العظيم، 105 س وهذا أمر ألست مسؤولا عنه؟! وإنّك لَمَسؤول إذا أفتيت بما لا تعلم أذلك يجوز أم لا يجوز، وتتكلّف أمورًا لم تبلغ إلى تمييزها، وحقّها وباطلها؛ وخاصّة إذا كان موجودًا غيرك، ولا