الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨تتكلّف ما لا تعلم، ولا تدخل في أمور مشكلات؛ فإنّ المخرج منها عسير، واطلب السّلامة حيث كانت، وأين كانت. وإنّ التّحليل لما حرّم الله، والتّحريم لما أحلّ الله أمر عظيم، فاشفق بنفسك يرحمك [ … ](1)، ولا تتّبع نفسك فيما تأمر به، فإنّ النّفس لأمّارة بالسّوء إلاّ ما رحم الله، وأحبّ لك الخمول، وخاصّة في هذا الزّمان، واقتدِ بالعلماء الصّالحين، ولا تحمل الأثر ولا الرّوايات على ظاهرها؛ لأنّ كلّ شيء [له] خاصّ وعامّ، وناسخ ومنسوخ، ومحكَم ومتشابه، وكذلك القرآن له خاصّ وعامّ، ولا تجوز(2) [أن] تحمله على ظاهره، كذلك السنّة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز [أن] تحمل على ظاهرها، ولا يجوز الأخذ بالباطل من الأثر، ولو ظنّ آخذه أنّه حقّ وصواب وعدل؛ لأنّه لا يجوز تحقيق الباطل، ولو اجتمع على تحقيقه أهل مِنى وعرفات، وإن عيي(3) أحد عن جواب ما لا يعلمه لم يكن عيباً عليه ولا عارًا أن يردّ علمه إلى علاّم الغيوب، وكان بعض السّلف إذا سئل عن مسألة يبكي ويقول: لم تجدوا /106 م/ غيري حتىّ احتجتم إليّ؟! وقيل: كان الصّحابة - رضي الله عنهم - يتدافعون أربعة أشياء: الأمانة، والوصيّة، والوديعة، والفتوى.
ومن غيره: وكان ابن عمر يقول: تريدون أن تجعلونا جسرا تعبرون عليه في نار جهنّم. قال أبو حفص: العالم هو الذي يخاف عند السّؤال أن يقال له يوم
(1) بياض في النّسخ الثّلاث، ومقداره في الأصل كلمة. ولعلها: الله.
(2) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعله: يجوز.
(3) هذا في ج. وفي الأصل، ث: عني.
عَيَّ بالأَمرِ عَيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا، وهو عَيٌّ وعَييٌ وعَيَّانُ؛ عجز عنه، ولم يُطِقْ إحْكامه، عَيِيتُ فلاناً أَعْياهُ أَي: جَهِلْته. لسان العرب: مادة (عيا).