قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٥

من لزومه في القضاء؛ لأنّه لغير بيّنة تقوم به فتوجبه لما فيه من حكمٍ في إجماعٍ، أو ما دونه في رأيٍ في(1) موضع جوازه لمن نزل إليه، ومع هذا في حكمها، فإنّ لأهل الحقّ في دمها قولا بالطهارة، وقولا بالفساد، إلا أنّها لا تحلّ إلا بالذكاة، فالقول بفساده أصحّ ما فيه من رأيٍ لأهل الرشاد، وما لزم البرّ منها؛ فليس له [ما لا به](2) من حكمٍ منفردٍ عن الماء؛ لأنّه لا يلج البحر فيعيش فيه فيجوز لأن يلحقهما على هذا ما خصّ في الطهارة بما يكون من ذاته.

وأمّا السرطان؛ فليسه إلا عقرب الماء في اسمه، ولا أدري ما لأهل الهدى في حكمه، إلا أن يكون في مجمل ما قالوه من قضية حقّ في الدواب البحرية، فعسى أن لا يبعد /326/ فيه من أن يكون لهم ما يدلّ عليه بأنّه إن كان دمٌ أصليٌ جاز لأن يحمل على ما في الضفدع والسلاحف من حكمٍ؛ لأنّه مائي، إلا أنّه قد يفارقه فيعيش في البرّ، فهو إذًا بريٌ فإن صحّ عليه فإنّه يأكل النجاسة في مرعاه، أو جاز لأن تلحقه الاسترابة من طريق ما يرعاه فليس له إلا ما فيهما من كلّ وجهٍ، وإلا فالطهارة أحقّ ما به من جميع ما لا يكون فساده إلا من جهة أكله لما به يفسد من أجله، ويبقى في دمه وبوله وميتته على أصلها بما فيها من قولٍ في مثله، وإن كان لا دم له في ذاته، ولم يكن من المجتلبة لحرامه؛ جاز لأن يلحق بالعقرب البرية في أحكامه، إلا ما خصّه دليلٌ صحّ فيه، فجاز عليه، وإلا فهو كذلك.

(1) س: من.

(2) س: ما لا ما به.

٦٬١٨٠ / ٣٦٬٧٥٥