الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٦قلت له: وبالجملة، فجميع ما يعيش في البر والماء، على هذا يكون في حياته وبعد موته؟ قال: هكذا معي في هذا؛ إذ لا وجه لغيره، إلا أنّه ما أشبه من أنواع هذا الجنس ما فيه الرأي من دوابّ البرّ أو طيره؛ فإنّه لا مخرج له من أن يلحقه في طهارته وحّله، من جهة ما لهما من مشابهة معنى ما به من قولٍ في رأيٍ جاز عليه بجميع ما فيه، إلا ما أخرجه دليل حقّ من كلّه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: والتمساح(1) والسقنقور(2)(3)، وما أشبههما من شيءٍ، ما القول فيهما؟ قال: /327/ لا أعلم أنّ أحدًا من أهل الحقّ أتى فيهما قولاً مجرّدًا أعرفه فأدلّ عليه، إلا ما يكون لهم من جملةٍ تأتي عليهما(4) فتدلّ بالمعنى على ما بهما. ومن القول في التمساح على أنّه بحري غير أنّه قد يخرج من الماء فيعيش في البرّ فهو إذًا من هذا الوجه، فيجوز لأن يلحقه من كلّ منهما في الطهارة ما جاز على مثله. وفي السقنقور(5)؛ إنّه ما تولّد من بيضه في البرّ، فبقي فيه لازمًا له لا يفارقه إلى البحر، فيعيش في الماء؛ فهو إذًا بريٌ من كلّ وجهٍ، وليس له إلا [ما]
(1) كتب في هامش الأصل: التمساح: هو خلق كالسلحفاة، ضخم يكون بنيل مصر، وبنهر مهران. قاموس.
(2) في الأصل: الستقنعور. وفي س: السقتعور.
(3) السَّقَنْقُورُ: أَفرده الصّاغانيّ في ترجمة مُسْتَقِلَّة، وقال: أَهمله الجَوْهَرِيُّ؛ وهو دَابَّةٌ على هَيْئَة الوَزَغ أَصْفَر؛ تَنْشَأُ بشاطاءِ بَحْرِ النِّيلِ وهو الأَجْوَدُ، ويقال: إِنّه من نَسْلِ التِّمْسَاحِ؛ إِذا وَضَعَهُ خارِجَ الماءَ فنَشَأَ خارِجاً؛ كما نقله الصّاغانيّ، ومنها نَوْعٌ ببُحَيْرَةِ طَبَرِيَّة ساحل الشّامِ؛ وهو في القُوَّةِ دونَ الأَوّل، لَحْمُها باهِيٌّ، يَزِيدُ في قُوَّةِ الباهِ. تاج العروس من جواهر القاموس: باب (سقر).
(4) س: عليها.
(5) في الأصل: السقنغور. وفي س: السقتعور.