الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٨أكله مع عدم ذكاته عمومًا لما يكون من نحو هذا في دوابّه وطيره، مثل السمك في دمه وغيره.
قلت له: فالسمك من الماء المالح أو العذب في جميع أنواعه، ما كان من صغار حيتانهما أو من كبارهما، ما القول في حكمه عند أهل الذكر؟ قال: أوَلا تدري ما لهم فيه من إجماعٍ على طهارته وجواز أكله، لما في قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ﴾ [المائدة:96]، من دليلٍ على حلّه، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحلّت لكم ميتتان ودمان؛ ميتة السمك والجراد، ودم الكبد والطحال»(1)، وما حلّ ميتًا لم يجز إلا أن يكون طاهرًا حيًّا بجميع ما فيه، إلا دمه فإنّه في فساده مختلفٌ، إلا أنّ القول فيه بالطهارة أكثر، وما أبيح في موته فالذبح لا من الشرط لإباحته، ولن يجوز أن يكون مباحًا إلا لطهارته، فإنّ الرجس من الحرام، إلا في حقّ من اضطرّ إليه، ولا نعلم أنّ أحدًا من أهل الحقّ يقول في هذه بغيره /329/ أبدًا.
قلت له: أفلا يجوز على هذا من الآية الكريمة أن يدخل في صيده وطعامه جميع ما فيه من دابّةٍ أو لا؟ قال: بلى؛ إنّ هذا يجوز فلا يدفع لما بها من إطلاقٍ في كلٍّ منها يأتي في عمومه على ما دخل من أنواع جنسه في اسمه عرفًا، لعدم ما لها من قرينةٍ تدلّ في تقييده على الخصوص في شيءٍ دون غيره، فيمنع من أن يجوز عليه ما هو الظاهر(2) من مفهومها، إلا في دوابّه وطيره ما قد يعيش في البرّ والماء، فيلحقه على حال ما في البرية من حكمٍ في الطهارة والذبح والإباحة