قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٩

والدم والميتة إلاّ في الماء، فإنّه لا بدّ من أن يختلف في فساده بها. ومنها ما لا يعيش في غير الماء، إلا أنّ(1) له شبهًا في البرّ من محرّمٍ أو مكروهٍ أو مباحٍ، من بعد الذكاة له على ما جاز(2) فيه من نحرٍ أو ذباحٍ، فيجوز على رأيٍ لأن يلحقه ما في أحكامه. وفي قولٍ آخر ما دلّ على هذا من العكس في جميع أقسامه، وأنّه لأكثر ما فيه من رأيٍ. ومنها ما لا يعيش في غير البحر، وليس له ما يشبهه في البرّ من أنواع ما لا يحلّ إلا بالذكاة في الإجماع، فيلحقه في حياته وموته ما في السمك على حالٍ. ومنها ما يشبه من البرية ما لا تحريم فيه، ولا ذكاة له ولا فساد لميتته في دينٍ، أو ما دونه من رأيٍ، فيكون على ما به لا غيره من حكمٍ يجوز عليه، وقد مضى من القول ما دلّ على /330/ هذا، فتفهّمه.

قلت له: فهل من وجهٍ في السمك وغيره من جميع ما حلّ من دوابّه لغير ذكاةٍ، أن يبلع حيًا، أو يؤكل بعد موته نيًا؟ قال: لا أجد في شيءٍ من هذا بما يمنع من جوازه؛ لأنّه من الحلال مطلقًا على حالٍ.

قلت له: ويجوز أن يكفي في النار وبه شيءٌ من الحياة، أو أن يغلى على هذا في الماء الحار؟ قال: فعسى في إلقائه في النار أن يكره لما فيه من تعذيبه بلا أن يبلغ به إلى تحريمٍ، وأمّا أن يغلى في الماء الحار؛ فأرجو أنّه لا بأس به على حال، لما في الجراد لأهل الحقّ من دليل عليه.

قلت له: ويجوز في السمك أن تذبح أو تقطع حيّةً أم لا؟ قال: لا أرى ما يمنع من جواز ذبحها، وربما طال مكثها في الحياة، فكان في الذبح لسرعة موتها

(1) هذا في س. وفي الأصل: أنه.

(2) زيادة من س.

٦٬١٨٤ / ٣٦٬٧٥٥