الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٣قلت له: فالدم من كلّ ما قد أبيح من حيوانٍ بريٍّ، في دمٍ أصليٍّ، ما القول فيه، أوَتخبرني أو لا؟ قال: بلى؛ إنّ في قول الله تعالى ما دلّ في حكمه على تحريم كلّ ما دخل في اسمه؛ لأنّه مطلقٌ في تحريمه، إلا أنّه قد أتى في موضعٍ آخر ما يمنع من عمومه، إذ قد /334/ بقي أن يكون محرّمًا [فيما إلى](1) عبده أوحى إلى(2) طاعمٍ يطعمه، إلا ما يستثنى(3) في مجمله ما قد حرّمه، فدلّه عليه، وأمره أن يبيّنه لعباده فيظهره، فكان المسفوح من جملة المستثنى في الخصوص، من عموم ما له من أنواعٍ وبه دلّ على أنّه من الرجس في إجماعٍ، وما عداه من محرّمه فالفرق بين ما يكون من قليله أو كثيره في حقّ من بلي في الصلاة لما أصابه منه في بدنه أو في ثوبه، فإنّ الرأي لازمٌ له بما فيه، لا على(4) العمد، ولا في مأكوله أو مشروبه، فإنّه مفسدٌ لهما، إلا ما يكون من الماء في مقدار ما لا يحمل خبثًا، فإنّهما في هذه المواطن أو ما أشبهها بمثابةٍ أو ما دونها من مستحيلٍ في صفاته إلى ما اجتلبه من نوع ما ليس له دمٌ في ذاته، فيكون على ما به في الطهارة من قولٍ في رأيٍ جاز عليه، أو ما خرج عنهما في الواسع والحكم إلى ما في قول [رسول الله](5) - صلى الله عليه وسلم -: «أحلّت لكم ميتتان ودمان؛ ميتة السمك والجراد، ودم الكبد ودم الطحال»(6). وفي موضعٍ آخر: دم السمك واللحم، فإنّ حلّهما ما
(1) س: فيما أوحى إلى.
(2) هذا في س. وفي الأصل: على.
(3) س: استثنى.
(4) زيادة من س.
(5) زيادة من س.
(6) تقدم عزوه بلفظ: «أحل لكم ميتتان … ».