الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩القيامة: من أين أجبت؟ وكان ابن عمر يُسْأل عن عشر مسائل، فيجيب عن واحدة ويسكت عن تسع، وكان ابن عبّاس يجيب عن تسع ويسكت عن واحدة، وكان في الفقهاء من يقول: لا أدري أكثر من أن يقول أدري. وقيل: كانت المسألة تعرض على أحدهم فيردّها إلى الآخر، ويردها الآخر إلى الآخر، حتّى يعود(1) إلى الأوّل. وقيل في بعض الأخبار: إنّ لقمان كان يُفتي قبل مبعث داود - عليه السلام -؛ فلمّا بعث قطع الفتوى، فقيل له؛ فقال: ألا أكتفي إذا كُفيِت.
مسألة من كتاب الإرشاد: ومن ابتلي بالسّؤال عن أمر الحلال والحرام، وكان يحفظ من الكتب، واحتاج إلى ذلك؛ فإنّه يجيب بما عرف من الأثر عن المسلمين، وما لم يعرف عدله، ولا أنّه عن المسلمين؛ فلا يجيبهم من أثر لا يعرف عدله، وليس له أن يعرفهم، وإن قال: وجدت في الأثر كذا وكذا؛ فليس لهم الأخذ بذلك 106 س إلاّ أن يقول: وجدت في آثار المسلمين فجائز، والله أعلم.
مسألة: ومن كان من أهل العلم ويحتاج النّاس إليه يسألونه، وهو تعتريه الشّكوك، فإذا سألوه عمّا هو به عالم؟ فعليه أن يعرّفهم، ويدع عنه وساوس الشّيطان، ويستعيذ بالله من شرّه، واليقين الأخذ به أولى، والشّك متروك، والشّاكّ حيران؛ فليتّق الله وليترك عنه الشّكّ، ويعمل بما علّمه الله به، ويفتي بما أراه الله من الحقّ إلاّ ما لا يعلمه؛ فليس عليه أن يتكلّف ما لا علم له به، ولا يتعبّد الله العبادَ بما لا يظهرهم عليه، والله أعلم.
(1) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: تعود.