الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٩قلت له: وبالجملة، فجميع ما انفجر من دمٍ فخرج لغير جراحةٍ قديمةٍ، ولا حادثةٍ على هذا يكون من أيّ موضعٍ ظهر؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيره من قول يصحّ فيه فأدلّ عليه.
قلت له: وما تغيّر من الدماء فاستحال في بدل ما به من الدم الصريح إلى اليبس أو القيح؟ قال: قد قيل بطهارتهما. وعلى العكس من هذا في قولٍ آخر لما به من نجاستهما، إلا أنّ ما قبله أكثر ما فيهما، إلا أن يكونا من جنس ما لا طهارة لما به من الرجس أو يكونا ممّا يختلف في تحريمه، فيجوز لأن يلحقهما القولان على قول بطهارته وحلّه، لا على رأي من يقول بنجاسته، فيمنع لحرامه من جواز أكله.
قلت له: وما خرج من دمٍ صريحٍ عن جرحٍ حادثٍ في بدنٍ صحيحٍ، إلا أنّه بقي في جرحه، فلم يتعدّاه في البدن إلى ما سواه؟ قال: قد قيل فيه: إنّه ما وقع النظر إليه، فأمكن أن يلتقط بالقطن فهو من المسفوح في حكمه. وفي قول آخر: ما انتقل من مكانه. وفي عبارة أخرى: ما تردّد في جرحه، فقد سفح، وإن لم يظهر على فمه. وقيل: /341/ حتّى ينتقل من مكانه فيفضي إلى غيره، وإلا فلا، وإن كثر حتّى امتلاء فم الجرح فلا يدخل في اسمه.
قلت له: فإن فاض من الجرح فتعدّاه في البدن إلى ما سواه؟ قال: فهو من المسفوح، ولا أعلم أنّه يختلف في غير هذا من طري الجروح.
قلت له: فالدم الخالص من قديمها؟ قال: فهو في الخارج عن حدّه، فلا يصحّ فيه أن يكون من الوالج في عده، إلا أنّه من جملة ما سواه من الدماء الفاسدة على ما هي به في الإجماع من رجسٍ في تحريمها.