قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٥١

قلت له: وما وقع به فخالطه من مأكوله أو مشروبه أو ما يكون من طاهرٍ في هذا الموضع، ما القول فيه؟ قال: فهو على ما في بدنه وثوبه من قولٍ بطهارته وحلّه، حتّى يصحّ حرامه لنجاسة ما وقع به وأصابه بما لا شكّ فيه، وإلا فله ما في أصله. وقول بفساده لحرام ما عارضه، ونجاسته أن لو كان على انفراده، فإنّ ما حلّه فخالطه من شيءٍ طاهرٍ لا بدّ وأن يفسد عليه [ليس له](1) إلا ما فيه من حكمٍ لازمٍ له في ذاته، لأنّه محيل إليه لا محاله، كلّما دخل عليه إلا ما جاز في مقداره من الماء أن لا يتحوّل من أجله عمّا كان عليه من قبل، وإلاّ فهو على هذا الحال حتّى يصحّ أنّه من الطاهر الحلال.

وفي قول الشيخ أبي سعيد ?: إنّ هذا أحوط، والأوّل أصحّ في الحكم، وبه أقول.

قلت له: فلأيّ علّة دليل من العلم ترجح الطهارة فتميل إلى أنّها أصحّ في الحكم، والدماء حرام إلا ما صحّ /343/ حلاله، وهذا لم يصحّ بعد؟ قال: لأنّ في أنواعه الحسن(2) الفاسد الحرام، والطاهر الحلال، أو ما بينهما من مختلفٍ في طهارته وحلّه على حالٍ، وما وقع به من مشروبه أو مأكوله أو ما يكون من ظاهر فحله(3) شيء من مجهوله فغير مقطوعٍ بأنّه في هذه على المخصوص من نوعٍ دون غيره من جملتها، وإن كان لا مخرج له عنها بالكلية؛ فقد يحتمل فيجوز فيما يمكن في كلٍّ منهما على انفراده من مباحٍ في طهارته أو محجورٍ في نجاسته،

(1) زيادة من س.

(2) هذا في س. وفي الأصل: الحبس.

(3) س: محله.

٦٬١٩٦ / ٣٦٬٧٥٥