الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٢أو ما جاز لأن يلحقه الرأي في فساده أن يكون هو الحال فيه، حتّى يصحّ أصله لحجّةٍ تقوم به فتوجبه(1) لما أفاده فدلّ عليه، وإلا فالشكّ لازمٌ له لعدم ما به يرتفع من العلم، أو ما يوجبه من قيام الحجّة به في ظاهر الحكم مع ما(2) لمحله من طهارة عن تبين من قبله وشكّ في زوالها عنه، ولم يكن في عينٍ قائمةٍ بالمحل، فيلزم اجتنابه على حالٍ، حتّى يصحّ فيه ما يجيزه(3) في حين لهذا، أمّا التي يأتي بالنظر إلى ما له في الحكم من طهارةٍ في رأي من قاله عن بصرٍ حتّى يصحّ فساده بما لا شكّ فيه، وإلا فهو على حاله؛ لأنّ اليقين لا يزول إلا بمثله أو ما يعلو عليه في عدله، وليس الشكّ من اليقين في شيءٍ، والتنزّه في مثل هذا بتركه في غير دينونةٍ أحوط ما فيه لبعده من شبهة ما دخل عليه.
قلت له: وما حده(4) /344/ هذا قائم العين في حاله منفردًا وحده، ما القول فيه؟ قال: فأحقّ ما به أن يكون من المتروك في حقّ من جهله، فلم يعرفه ما هو من الدماء، أو لا يدري ما أصله من المشكوك، وحكمه الوقوف حتّى يصحّ ما به من تحريمٍ في نجاسةٍ أو تحليلٍ في طهارةٍ، وإلا فهو على ما به، فجاز عليه من الشكوك لا مخرج له منها على هذا، وإن طال المدى؛ فهي له لازمة لا زوال له عنها، وبالجملة فالدم في أصله من المحجور، إلا ما استثني في أكله فأبيح في إجماعٍ، أو ما دونه من رأيٍ، وما له يصحّ فيه أنّه من أنواع الحلال فلا يجوز أن يقدم عليه، إلا أن يكون مع الاضطرار إليه.