الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٣قلت له: وما كان من الدماء مجتلبًا من جنس ما يحلّ أو يحرم من الحيوان في ذات روحٍ من البرية لا دم لها، مثل الذباب، والبعوض، والبق، والبراغيث، أو ما أشبهها من شيءٍ لا دم له في الأصل، وإنّما يجتلبه في فساده من غيرها؟ قال: ففي هذا قد قيل بطهارته مطلقًا في القول به على(1) ما قلّ أو كثر لموته، واستحالته في غيره ممّا لا دم له، وانتقاله إلى ما له من حكمٍ في الطهارة. وعلى العكس من هذا في قولٍ آخر، لما فيه من حكمٍ بنجاسته على حالٍ؛ لأنّه في أصله فاسدٌ في ذاته، وحيث ما تحوّل فهو على حاله، وإن تغيّر في صفاته. وقيل بجوازه حتّى يكون في /345/ مقدار الظفر من الإبهام، أو الدراهم أو الدنانير. وقيل فيه: إنّه يفسد(2) حال السعة في غيره، لا عند الضرورة إليه. وفي قول أبي مالك ? ما دلّ على أنّه لا بأس بدم البعوض، حتّى يغلب على الثوب، فيمنع حينئذٍ من أن يصلّى فيه، وعلى هذا من قوله فلا بدّ من أن يجوز على مثله ما جاز عليه، لعدم ما يدلّ على الفرق في ذلك.
قلت له: فالضمج والحلم والقراد ونحوها؟ قال: فأولى ما بهذه أن يكون في حكم الأولى، فالقول فيهما واحدٌ؛ لأنّها على سواءٍ إن صحّ ما في هذا أرى.
وفي قول الشيخ بشير ما دلّ على الترخيص في دم الضمج الذي يكون في الشرر دون ما تلدغ فيكون في مرابط الدوابّ وغيرها، في قوله جملةً يأتي على الغنم والإبل والبقر، فإنّه أفسده فيما عنه ورفع فذكر. وقيل بالإجازة في ضمج الباطنة دون ما يكون في الجبال، والله أعلم. وأنا لا أدري وجه الفرق بينهما لمعنى