الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٤يدلّ عليه في الحال، ولعلّ من قاله قد اطّلع في حكمه على ما لا أعرفه في ذاته، ولا في دمه؛ لأنّه مجتلب في هذا وذاك، فأيّ فرق في ذلك.
قلت له: فالدماء المجتلبة، كلّها لحكم، لا فرق بينها فيما عندك لافتراق ما اجتلبها من أنواع ما لا دم في أصله فيما لها من صورةٍ واسمٍ أو لا؟ قال: نعم؛ هي على هذا فيما /346/ عندي؛ لأنّها وإن كانت على صورٍ متفرّقةٍ؛ فإن دماء مجتلبة فهي على حالٍ في حكمها متّفقة في كلّ زمانٍ، وفي أيّ موضعٍ ومكانٍ، ولا أعلم أنّه يصحّ فيها إلا هذا أبدًا.
قلت له: وهي على اختلافها في الصور والأسماء، لمعنى في حكمها في موضع ما يكون لها شيءٌ من هذه الدماء أو لا؟ قال: هكذا معي في هذا في أنواع جنسها لا غيره، لعدم ما أراه من فرقٍ بينها في موضع ما لها في الجملة من حكمٍ في الرأي أو الإجماع في طهارةٍ أو عكسها، ومن القول في كلّها أنّها طاهرةٌ في أصلها، إلا ما خصّ منها لشيءٍ عرض له من دوابّه وطيره فأحاله عمّا به من طهارةٍ إلى ما له من نجاسةٍ في حاله دون غيره، حتّى يرتفع العارض يومئذٍ لزواله، فيرجع إلى أصله الذي كان عليه من قبله أولا، فهي على حالها(1) في الأصل من حكمٍ في العدل يأتي على الجنس فيعمّه في غير لبسٍ لا غير فيما علمه.
قلت له: فدم السمك وغيره من أنواع ما لا يعيش إلا في الماء من دوابّه وطيره؟ قال: أوَلا تدري أنّ في إباحته من السمك ما دلّ على طهارته؛ إذ لا يجوز على حالٍ في النجس أن يكون من الحلال، إلا أنّ القول به في مسفوحه لا
(1) س: ما لها.