قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٥

في إجماعٍ، وما لا يعيش على حالٍ إلا(1) في الماء(2) من أنواعٍ، فليس له جملة على أصحّ ما فيه إلا ما في حكمه، وإن خالفه في صورته واسمه، /347/ فلا فرق له في حلّه ولا في طهارة دمه. وعلى قول آخر: فيجوز فيما أشبهه في هذا كلّه محرمًا أو مكروهًا أو مباحًا، مع(3) الذكاة شرطًا في مطلق ما أريد به من جواز أكله من أنواع جنس ما في البرية، أن يلحقه ما فيه من حكمٍ في اتّفاقٍ، أو على رأيٍ لمن قاله من البرية، فيكون في هذا على ما جاز في الرأي إن صحّ، إلا أنّ ما قبله أرجح ما فيه من قضيةٍ.

قلت له: وما عاش في البرّ والماء العذب، أو الملح من البحر؟ قال: قد قيل: إنّ له ما في البري من حكمٍ في الطهارة والذكاة والتحريم والإباحة، مع فساد ما له من دمٍ، في قولٍ فقهيٍ؛ لأنّه في معنى ما أشبهه من شيءٍ في البرّ من دوابّه وطيره حيًّا وميتًا في دمه وغيره، إلا ما يكون له من شبهٍ في الماء فإنّه لا بدّ فيه من أن يلحقه معنى ما(4) في الماء من رأيٍ قد مضى في ذكره، وكفى.

قلت له: أوَليس في الغيلم(5) قد قيل: إنّ في طهارة دمه وفساده اختلافًا أو لا؟ قال: بلى؛ إنّ هذا قد قيل به فيه لرأي من يجعله في منزلة السمك فيقول بطهارته، ورأي من يجعله بمنزلة غيره من البرية فيقول بفساده، فإن صحّ فجاز عليه لسداده، لزم من ثبوته، ولا بدّ في جميع ما حلّ من ذوات الدماء فعاش في

(1) س: لا.

(2) هذا في س. وفي الأصل: الدماء.

(3) هذا في س. وفي الأصل: من.

(4) زيادة من س.

(5) الغَيْلَمُ: السُّلَحْفاة، وقيل: ذكَرُها، والغَيْلَمُ أَيضاً: الضِّفْدَع. لسان العرب: مادة (غلم).

٦٬٢٠٠ / ٣٦٬٧٥٥