الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠مسألة: أبو محمد ?: من سأله سائل عن مسألة واقعة، محتاج إليها صاحبها، وهو يعلمها، فعليه أن يخبره بها، ولا يكتمه إيّاها. وإن كانت غير واقعة، والسّائل عنها مستحقّ للحكمة ولتعليمها؛ فعليه أن يخبره ولا يكتُمه. وإن كان يخاف أن لا يكون السّائل أهلا للحكمة؛ فليس عليه أن يخبره، والله أعلم.
مسألة من كتاب بيان الشّرع: عن أبي علي الحسن بن أحمد: في المفتِي الذي عرفت أنّه إذا كان ممّن يفتي أفتى بما يراه عدلا من أقاويل المسلمين، وليس له أن يفتي بقول، وهو يرى غيره أعدل منه، وإن كان ممّن لا يفتي /107 م/ أخبره بالأقاويل التي وجدها أو حفظها، وعلى المفتي أن يأخذ بالأعدل منها إذا عرف الأعدل، وإن كان لا يعرف الأعدل أخذ بما شاء من أقاويل المسلمين، والاختلاف في هذا كثير.
مسألة: وسألته: هل على أهل العلم إذا سئلوا عمّا يعلمونه أن يخبروا به كلّ من سألهم؟ قال: نعم، عليهم أن يخبروا ويعلِّموا كلّ من جاءهم يطلب التّعليم، كما أوجب الله عليهم ممّا افترض عليهم، وألزمهم العمل بطاعته، والانتهاء عمّا نهاهم عنه، ما لم يكن الطّالبُ لعلم ذلك من عند أهل العلم، إنّما يطلب متعنِّتا لهم، أو طالب حجّة يحتجّ بها عن المسلمين، وهو متعبّد(1) في دينه، أو مُعينٌ للظّالمين، يريد بذلك [أن] يتقوّى به على معصية الله، ليزداد به في دنياه عند أعدائه رفعة؛ لأنّه رُوِي عن بعض الفقهاء أنّه قال: لا يُلقى الدّرّ في أفواه السّباع؛ وغير هذا الأثر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا تطرحوا الدّر في أفواه
(1) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: متعدٍّ.