الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٨قلت له: وما تنجس من هذا لحمًا، فأحرق بالنار حتّى(1) صار رمادًا أو فحمًا؟ قال: فلا بدّ فيه من أن يلحقه الرأي في أنّه يطهر فيحلّ، أو يبقى على ما به من نجاسةٍ فيحرم لما في الأثر من دليلٍ على جوازه عليه.
قلت له: وما حرق من دم /350/ الميتة أو الخنزير أو من لحمهما، أو ما يكون من شحمهما، ما القول في كلّ واحدٍ من دخانه ورماده، أيطهر فيحلّ، أو يبقى على فساده؟ قال: قد قيل بطهارته، وفيه ما دلّ على حلّه. وقيل بنجاسته، وفيه ما يدلّ على تحريمه المانع من جواز أكله، إلا في موضع الضرورة إلى ذلك.
قلت له: وما تنجس من الجلود الطاهرة لبولٍ أصابه فبقي على حاله حتّى يبس؟ قال: قد قيل فيه أن يغسل فيبالغ في غسله ثلاثًا، وقد طهر من وقته. وفي قول آخر: يغسل فيجفّف ثمّ يجعل فيه الماء قدر ما يكون فيه النجاسة ثمّ يراق فيغسل ثانيةً، وتلك طهارته. وقيل: يترك فيه الماء ثلاثة أيّامٍ ثمّ يغسل بعد صبّه منه، ويعجبني في جلد الغنم من المعز والضأن ونحوه مما رقّ أن يكتفى في طهارته بما يجري في غسله أن لو كان في الثياب؛ لأنّ الماء يلج فيه من غير أن يورق، فيأتي في الحال على ما في داخله من شيءٍ أصابه فنشفه لما به من قبول الرطوبة في شرعه حقًّا لا يدفع على من أفاده بما دلّ عليه في المقال، وفي جلد الإبل والبقر ونحوه ممّا غلظ، فيترك فيه الماء حتّى يلين فيبلغ منه منتهى /351/ ما ناله من باطنه، فيكون من طهارته على قول. وقيل: حتّى يغسل أخرى، وإن جعل في الماء الجاري قدر ما به يجتزي في مثله؛ أجزاه ذلك.
(1) زيادة من س.