الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٤يغسل ويبالغ في غسله في وقتٍ واحدٍ ثلاث مرّاتٍ وما فوق ذلك، ثمّ ينتفع به. وقول: يغسل ثمّ يجفف، ثمّ يجعل فيه الماء بقدر ما كانت فيه النجاسة رطبةً، /368/ وبقدر ما ينشف النجاسة، ثمّ يغسل، وقد طهر.
مسألة: وعن جلد الشحري الذي يؤتى من غير عُمان، هل يصلّى به بلا غسلٍ، ولا دبغٍ؟ فقد كره ذلك من كرهه. وقول: لا بأس بذلك ما لم يعلم به نجاسة، إذا احتمل طهارته بوجهٍ، والله أعلم.
مسألة: وأمّا المسك (بفتح الميم)؛ وهو الجلد إذا دهن بشحمٍ نجسٍ فغسل واجتهد في عركه؛ ففيه اختلافٌ؛ فقول: إذا بولغ في غسله وتغيّر(1) لون النجاسة منه فتلك طهارته. وقول: إنّه لا يطهر حتّى يجعل في الحمأة وهي الحمدة(2) حتّى تذهب بلون النجاسة ودنسها، حتّى لا يبقى منه شيءٌ. قال: وأقول: إن كان شحم(3) ميتةٍ أو ذبائح أهل الحرب، أو ما ذاته نجسةٌ ليس بمجتلبةٍ، فلا يطهر حتّى يذهب الماء بلون النجاسة ودنسها، وأخذ في هذا بالقول الآخر، وأمّا إذا كانت النجاسة مكتسبةً في الشحم أو الدهن، فإذا بولغ في غسلها فذلك طهارتها، ولو كان الجوهر قائمًا؛ لأنّ الماء يذهب بالنجاسة من الطهارة، وأخذ في هذا بالقول الأوّل.
(1) هذا في س. وفي الأصل: يتغير.
(2) الفراء: للنار حَدَمَةٌ وحَمَدَةٌ؛ وهو صوت الإلتهاب، وحَدَمةُ النار (بالتحريك): صوت التهابها. لسان العرب: مادة (حدم).
(3) زيادة من س.