قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٤

والريش والأنفحة، وربما يستفاد من عدّهم الأنفحة فيما لا تحلّه الحياة أنّها من نفس الكرش كما قاله الجوهري، لا اللبن الصفر المتجمّد(1) الذي يكون فيه كما قاله صاحب القاموس، وإلا لعدّوا اللبن بل الفرث أيضًا.

قال غيره: نعم، كلّها على ما في حصرها؛ إذ لا روح لها، فالحياة لا تحلّها. وفي قول ما دلّ على أنّه قد جاز لأن يختلف في طهارتها، وجواز الانتفاع بها بعد النقاء، إلا الأنفحة فإنّها من الرجس، فلا وجه إلا أن يقال بحرامها خلافًا لمن قال من هؤلاء بغيره في أحكامها؛ إذ لا يصحّ فيجوز أن يكون لكرشها إلا ما في لحمها، ولا فيما يجمد فيها من لبنٍ يشربه في حياتها، من قبل أن يأكل إلا ما لها؛ لأنّه قائمٌ بها، فهي له وعاءٌ وليس له في الطهارة بعد موتها إلا ما في محلّه من حكمها، إلا وأنّ في كلٍّ منها ما قد أفاد التنجيس والتحريم /380/ والفساد، وقد يجوز في بعض ما له روحٌ من أجزائها أن يلحقه ما في هذه؛ لما في جلدها من قولٍ في طهارته بعد الدباغ، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وقد اختلف الأصحاب في طهارة اللبن المستخرج من الميتة، فقال الشيخ وأتباعه بطهارته، بل نقل في الخلاف الإجماع على ذلك، ويظهر من كلام شيخنا في الذكرى الميل إليه. وقال العلامة في المنتهى المشهور عند علمائنا: إنّ اللبن من الميتة المأكولة اللحم بالذكاة نجسٌ. وقال بعضهم: هو طاهرٌ. ثمّ إنّه استدلّ على التنجيس ما به مائعٌ في وعاءٍ نجسٍ،

(1) هذا في س. وفي الأصل: المجمد. وفي رسائل الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين الحارثي العاملي: المنجمد. 101.

٦٬٢٢٩ / ٣٦٬٧٥٥