الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٥فكان نجسًا كما لو صبّ في وعاءٍ نجسٍ، ولأنّه لو أصاب الميتة بعد حلبه نجس، وكذلك قبله.
قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا لأهل الحقّ من قولٍ، إلا ما دلّ فيه على الترجيس، فالحكم به هو الحقّ، وما خالفه من دعوى طهارته باطلٌ، وما استدلّ به من قال من هؤلاء بالتنجيس فدليل في هداية لمن اتّبعه، وبالجملة فجميع ما لها من رطوبةٍ فهي من الحرام فاسدة لا طهارة لها، و [لا لشيءٍ](1) منها، ولن يجوز أن يصحّ فيها إلا هذا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: محمّد بن مسلم قال(2): /381/ سألته عن جلد الميت، أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا؛ ولو دبغ سبعين مرّةً. قال من فسّره: وأنت خبيرٌ بأنّ المنع من الصلاة به لا يستلزم نجاسته، ويظهر(3) من الصدوق -طاب ثراه- القول بطهارة جلد الميتة، فقد روي في الفقيه مرسلا عن الصادق إنّه سئل عن جلود الميتة، يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما يرى فيها؟ فقال: لا بأس أن يجعل فيها ما شئت من ماءٍ أو لبنٍ أو سمنٍ، ويتوضّأ منه، ويشرب، ولكن لا يصلّي فيها.
قال غيره: إنّ هذا لا في محلّ النزاع، لرأي من أجازه من بعد الدباغ فأحلّه لطهارته. ورأي من يقول فيه: إنّه لا يطهر فيمنع من جواز الانتفاع به لنجاسته عمومًا، أو على الخصوص فيما لا بدّ وأن يخرجه على حالٍ عمّا به من قبله إلى