الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢وصفت: فإذا كانت المسألة ممّا يمكن فيها الرّأي والاختلاف وسعك ذلك، وقد بلغنا ذلك عن محمد بن محبوب ?، إذا سأله السّائل عن مسألة يقول لهم بتحريمها، قال لهم: اكتبوا إلى القاضي بها ليقول لهم القاضي بإحلالها؛ وإذا كانت المسألة مجتمع(1) على تحريمها، فأفتيته أنت بتحريمها؛ كان عليك /108 م/ أن تأمره بتقوى الله، وأن تُعلم المرأة بذلك، وتُعلم الفقيه بما سألك عنه وأقرّ به عندي؛ وذلك مثل الإيلاء والظّهار إذا وطئ قبل أن يكفّر، أو قبل أن يفعل إذا آلى عنها بالطّلاق؛ حدّثنا نبهان بن عثمان عن رجل كان قد آلى عن امرأته بالطّلاق ليفعلنّ كذا وكذا، ثمّ إنّ الرّجل أشهد على رجعتها من قبل أن يفعل ذلك، وجعل ذلك تطليقة، ثمّ وطئها، فأفتاه نبهان بتحريمها، وخرج الرّجل إلى محمد بن عليّ فكتب له بإحلالها، فوصل نبهان بالكتاب إلى محمد بن محبوب، فأنكروا ذلك، ثمّ كتبوا بذلك -فيما أحسب- إلى عمر بن محمد، وكان هو الكاتب لمحمد بن علي، فرجع محمد بن علي، عن قوله ذلك، وقال: إنّما أفتاه برأيه؛ فافهم الفرق في ذلك.
مسألة عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: وأمّا الحاكم بين الخصماء؛ فقيل: لابدّ له من التّحرّي بالأعدل من الآراء، فإن لم يمكنه فبقول الأعلم، فإن تساووا فبقول الأفضل، فإن تساووا فقيل الأسن، والأصحّ: فبقول الأقوى في السّن؛ فإنّه ربّما يبلغ في السّنّ إلى أن يذهب عليه كثير ممّا كان يعرفه، وأمّا فيما معي أنّ الأحزم أن يقف حتّى يرى الأصحّ؛ لأنّه متعبّد في الحكم بما يراه أعدل باجتهاده لا باجتهاد غيره، والله أعلم.
(1) لعلّه: مجتمعا.