قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

مسألة: ومنه: وكان والدي ? يقول: لم أدر آراء 108 س أصحابنا في قطع وصيّة الأقربين: منهم من قال: إلى دانق. ومنهم من قال: إلى دانقين. وعن الشّيخ أبي سعيد ?: إلى رُبع درهم. ومنهم: إلى ثلاثة دوانق. ومنهم: إلى أربعة؛ ولم يتّضح في دلالات كلّ منهم على قوله؛ ولعلّ من قال بِرُبع درهم كما في قطع يد السّارق من بيت وما أشبهه البيت، ويتوقّف عن الفتوى بشيء من ذلك، وعن القسمة لها فلمّا عمّت البلوى في النّاس في ذلك وتحيّروا كيف يعملوا، ولم يجد عذرا منهم حين لجّوا عليه، قال: لعلّي آخذ بقول الأعلم أبي سعيد ?؛ فعمل به واستمرّ على العمل به إلى آخر زمانه، مقتديا به؛ وهو المسمّى بالتّقليد الجائز؛ وذكر الغزالي مسألة، فأتى فيها بأقاويل كثيرة عن العلماء، ثم قال: لو سُئلتُ عنها لتوقّفتُ؛ إذ لم يبن لي صواب رأيٍ منها بدليل شرعيّ، ولا بأس، فقد يتوقّف من هو أعلم منّي؛ وتوقّف النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «حتّى أسأل أخي جبرائيل - عليه السلام -»، وتوقّف جبرائيل فقال: «حتّى أسأل ربّ العالمين»(1)؛ فاعرف ذلك.

[مسألة: ومن سمع من المسلمين قولا من آثارهم، فأفتى النّاس به، وأخذوا ذلك عنه فهو سالم؛ إذا سمع من المسلمين فرفع عنهم؛ جاز ذلك لهم، وإن عرف من آثار المسلمين الصّحيحة، وعرف عدل ذلك جاز له، وأمّا أن يفتي، فحتّى يكون من أهل الفُتيا في ذلك، والله أعلم](2).

(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 16744؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 7403؛ والحاكم في المستدرك، كتاب العلم، رقم: 303.

(2) زيادة من ج؛ وقد سبق ورودها في نهاية الباب الثّالث من هذا الجزء.