قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٦

ما له من حكمٍ فيفسده في رأي من قاله تحريمًا، إلا وأنّ في الأوّل ما دلّ على جواز الصلاة به لا عليه لزوال ما به من مانعٍ، وعلى أنّه لا يغيّر ما يوضع فيه من شيءٍ مائعٍ أو في رطوبةٍ عمّا له من طهارةٍ أبدًا؛ لأنّه طاهرٌ في ذاته عند من قاله، والإباحة تستلزم الطهارة، فلا يصحّ فيه من بعد أن دبغ فطهر فصار في معنى ما يكون من مباحٍ في ذكاةٍ أن يمنع من شيءٍ جاز في هذا؛ /382/ لما بهما من مساواةٍ في الطهارة على قياد هذا القول، وإن لم يجز في السجود؛ فإنّه مطلقٌ في الجلود، فاعرفه. وفي الثاني ما دلّ على التحريم لما به من الرجس المانع من إباحة ما لا يجوز، إلا في طاهرٍ من اللبن، أو ما لا بدّ لما فيه يودع من شيءٍ في رطوبةٍ من أن يكون في هذا الرأي على ما له في الطهارة من حكم الفساد، إلا أنّ ما قبله أظهر ما فيه وأكثر. وإذا جاز فيما فيه يجعل من اللبن أن يشرب، ومن الدهن أن يؤكل، ومن الماء أن يتوضّأ به، فلِمَ لا يجوز أن يلبس في الصلاة؟! إنّي لا أدري وجه الفرق لعدم ما يدلّ عليه في الحقّ، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومن كتاب المصنّف: وذهاب عين النجاسة عن الأرض أو عن ما لاقى الأرض مثل النعال، والأخفاف؛ فإنّه يحكم له بالطهارة، لما روى أبو نعامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّه صلّى وهو منتعلٌ بعض صلاته»، ثمّ ذكر أنّه وطاء بنعليه في نجاسةٍ فخلعها(1) ثمّ نظر إليها فلم ير عليها شيئًا من القذر، فأتم صلاته بهما. وفي الرواية أنّهم خلعوا نعالهم(2) لمّا رأوه خلع نعاله، فأخبرهم بعد صلاته أنّه «إنّما

(1) هذا في المصنف (3/ 240). وفي النسختين: فجعلها.

(2) في النسختين: أنعالهم.

٦٬٢٣١ / ٣٦٬٧٥٥